العدد 4182
الجمعة 27 مارس 2020
سلمى لاغرلوف... وكتاب الجغرافيا الذي أهلها لنوبل
الجمعة 27 مارس 2020

في إحدى قرى السويد الهادئة والباردة، ولدت الطفلة سلمى لاغرلوف عام 1858 لأب جنرال عسكري وأم معلمة، مع عيب خلقي في ركبتها تحول إلى شلل عند الثالثة من عمرها.


وبالرغم من ملازمتها الفراش طوال سنوات، كانت تحيطها قصص والدها الجنرال وحكايات جدتها الشعبية والأساطير الخيالية المشوقة، الأمر الذي ساهم في تكوين مخزون هائل من القصص تستقي منه كلما أرادت الكتابة وساعدها لتجاوز الاكتئاب. ومع نجاح العلاج، تمكنت سلمى من المشي باستخدام العكاز، رفيق دربها، فقررت مواصلة تعليمها حتى صارت معلمة، كما نجحت في لفت الأنظار إليها بعد نشر روايتها الأولى “ملحمة غوستا برلنغ” ونيلها جائزة أدبية عنها، وهو ما بشّر بنهضة في الأدب السويدي على يدها.


ولعل المرحلة الفاصلة في حياتها كانت عندما تم تكليفها بتأليف كتاب للجغرافيا مختلف عن المناهج المملة والمنفرة، يجعل الأطفال يحبون بلادهم أكثر، فقضت 3 سنوات تنقلت فيها عبر مختلف المحافظات للتعرف على خصائص كل منطقة، درست فيها الحيوانات والنباتات وعادات وتقاليد كل محافظة، وكانت المفاجأة أن حقق الكتاب نجاحا فائقا تجاوز حدود السويد ليصل لأوروبا بأكملها ومن ثم العالم.


هذا الكتاب هو “مغامرات نيلز المدهشة” التي ترجمت لأكثر من 30 لغة منها العربية، كما تحولت إلى مسلسل كارتوني شاهدناه في طفولتنا، وكان سر نجاحها الساحق يكمن في قدرتها المتفردة على دمج قصص التراث السويدي بالقيم والمبادئ الإنسانية والمشاعر النبيلة.


في عام 1909 نالت سلمى جائزة نوبل في الأدب، لتصبح أول امرأة في التاريخ تحصل عليها، كما أنها أول كاتبة سويدية تفوز بهذه الجائزة العالمية، وتقديرا لإنجازاتها فقد طبعت صورتها على العملة الورقية وهو أمر تستحقه عن جدارة بلا شك.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية