العدد 4182
الجمعة 27 مارس 2020
ليس هناك دول عظمى.. كورونا أعاد ترتيب الدول
الجمعة 27 مارس 2020

لقد غير فيروس “كورونا” ترتيب الدول ومواقعها لأسباب وعوامل عديدة، فالدول التي كان يطلق عليها مسمى “الدول العظمى” نظرا لقوة تأثيرها سياسيا وعسكريا وهي بالمناسبة 8 دول، أصيبت بهزيمة ساحقة غير متوقعة، وأصبحت موضعا للتساؤل، فصدمة الإخفاق الطبي تجاه فيروس كورونا وموت الكثير من الناس ضحية لهذا الوباء، والنتائج المخيبة للآمال في طريقة التعامل مع الأزمة يعطي انطباعا عاما بأن الأعوام القادمة ستكون أكثر صعوبة، ولعل السؤال الملح هو.. أين المنشآت الطبية المتقدمة والعلماء والأطباء الذين يواصلون العمل بالليل والنهار في سبيل التعرف على المسبب والناقل، واستنباط طرق مكافحة الأوبئة؟


أميركا وحدها صرفت على الإنشاءات العسكرية ووزارة الدفاع 738 مليار دولار، وتصور الجميع أن التقدم الذي أحرزته في القطاع العسكري سيجعلها بعيدة عن أي تأثير للوباء، ولكن حين المراجعة الشاملة والمتكاملة يتضح أن النظام الصحي في أميركا يعاني من الهشاشة رغم الشعارات التي تطلقها والصيحات القتالية.


ما كنا نطلق عليها بالدول العظمى أصيبت بشلل تام بسبب جائحة كورونا، والفشل في مكافحة المرض المعدي، وهذا الانفجار أصبح أمرا واقعا بالفعل، والسرعة غير العادية تعطينا مؤشرا وصورة صارخة على ضعف تلك الدول دون مبالغة أمام الأخطار التي تهددها، فمن كان يتصور أن إيطاليا أو كما أطلق عليها “أسطورة الأمة في القرن العشرين” وبلد شاعر فلورنسا العظيم “دانتي” والروائي الذي بعث وجه العالم الجديد برواياته الرائعة “البرتو مورافيا” ستصل إلى هذه الحالة من البؤس والكارثة والمصيبة، أكثر من 6800 حالة وفاة بكورونا، وكذلك بريطانيا وفرنسا وكندا وروسيا.


تتجلى الطبيعة الاستثنائية اليوم بوضوح أكثر، فنحن وكما يطلقون علينا “دول العالم الثالث” تفوقنا “طبيا واستعدادا وتنظيما” في كل ما يتعلق بالصحة العامة وفي القضاء أو التقليل من وباء كورونا، ولو أمعنا النظر مليا في أسباب نجاحنا وتفوقنا لوجدنا أن قيمة الإنسان وأهميته، العنوان الأبرز وليس شيئا آخر، ولمن يريد معرفة التفاصيل أكثر عليه قراءة كتاب “تدهور الحضارة الغربية” لأسوالد أشبنغلر.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية