العدد 4178
الإثنين 23 مارس 2020
المؤسسة التربوية.. إدارةُ مخاطر!
الإثنين 23 مارس 2020

ينتابُنا الخوف – نحن أجيال السبعينات والثمانينات – أيام طفولتنا في المدرسة، حين نسمع كلمات “إنّ أجسامكم تُصاب بالعدوى حين يصادفها ميكروب، وإنّ لقاح الإبر أو قطرات الفم والأنف بمثابة خطّ الدفاع الذي يحصنكم من عدوى لاحقة”، كما لن يغيب عن ذاكرتنا اصطفافنا بطابور الصباح – في حرّه القائض أو برده القارس – واستماعنا لآيات من الذكر الحكيم وترديدنا السلام الوطني وتأهبنا لبدء (عمليات!) التفتيش - التي تضجّ فيها جميع صفوف الطابور من أقصاه إلى أقصاه، بحثاً عن متعلم أسنانه تسوسّت أو أظافره طالت أو شعره أُسدل أو أغفل غسل وجهه أو نظافة يديه ورجليه أو أهمل في هيئة ملبسه ومظهره العام أو... إلخ، وصولاً إلى فقرة تدريبات الصباح وحركاتها الصحية “وقوف ثني مدّ الجذع أمام أسفل أعلى، وقوف ركل الأرض ضرب الفخذين تصفيق دوران يمين” التي كنا نرددها أربعاً حباً أو خوفاً!


قديماً، كانت المؤسسة التربوية بأكملها بيت الوقاية الأول، والذي عُدّ مؤشراً مهماً لتقييم أيٍّ منها في مجال الصحة بعد تمكنها من تحديد نقاط القوة والضعف بها؛ بناء على ما يصدر عنها من سياسات صحية وبرامج سلامة، وقيامها بوضع خطط العمل التي تُحسّن من أدائها في الوقاية لجميع مرتاديها من متعلمين ومعلمين ومستخدمين وإتاحة فرص مشاركة المجتمع آنذاك والإسهام في تقديم أبسط الخدمات المُتاحة، والتّعلم على تحمّل المسؤولية في مواجهة أيّ مشكلة تهدد صحتهم أو طارئ يحول عن سلامتهم، والتّدرب على سبل الحماية وسلاسة التصرف في الحالات الطارئة التي قد تقع داخل المؤسسة التعليمية.


فيما بدت هذه المؤسسة حاضراً – وتمثلها الصحة المدرسية كجزء من منظومتها – غرفة عمليات مشتركة بمعية مؤسسات المجتمع المدني الأخرى وتجنيب حصرها في التشخيص السريع والعلاج الأولي، بل أضحى دورها أكثر اتساعاً في تعزيز الصحة وفرص التدخل ومواجهة الأمراض بالوقاية والحدّ من آثارها السلبية ومضاعفاتها الجانبية استناداً على المثل المشهور “الوقاية خير من العلاج” الذي يُؤكد أنّ ميدان العلاج مورده بيت الوقاية.
نافلة:


مواكبةً لوقائع الدهر وأهوال العصر، فإنّ مؤسساتنا التربوية بأمسّ الحاجة لترسيخ استراتيجية “إدارة المخاطر” Risk Management بين منتسبيها، والتي تسعى للحفاظ على سلامة البيئة التعليمية وأمن العاملين فيها بعد استشعار جميع المخاطر المحتملة بداخلها ومحاولة التّعرف عليها، ومن ثَمّ اتخاذ التدابير اللازمة للوقاية منها قبل حدوثها وتنفيذ الخطوات الضرورية لتقليل الأخطار الناجمة عنها والعلاج وقت حدوثها.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية