العدد 4154
الجمعة 28 فبراير 2020
المسافة البعيدة... عبدالحليم حافظ وشاكوش
الخميس 27 فبراير 2020

قبل أيام ثارت ضجة كبيرة بوسائل الإعلام المصرية ووسائل التواصل الاجتماعي حول ما يطلق عليه “مطربو المهرجانات”، ووسط هذه الضجة وحالة السخرية والتهكم التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي حول هؤلاء (المطربين)، قامت نقابة المهن الموسيقية في مصر بمنع ما يسمى بمطربي المهرجانات، ونبهت على كل من يهمه الأمر بعدم التعامل معهم.

وبغض النظر عن الدقة اللغوية في استخدام كلمة “مطربين”، أو كلمة مهرجانات، فقد استخدمت عبارة “مطربو المهرجانات” لوصف أصحاب الغناء الهابط الذي يستخدم مفردات رديئة تهبط بالذوق العام وتسفه لغة الشارع في مصر.

وقد اتخذت نقابة المهن الموسيقية قرارها هذا عقب قيام واحد من أصحاب هذا النوع بإطلاق أغنية رديئة في أستاد القاهرة في مناسبة ما يسمى بعيد الحب، وهي أغنية بحسب ما عرفنا من الإخوة المصريين تمجد الحشيش والخمر وتستخدم لغة رديئة.

تابعت كل هذا بدهشة، بل بصدمة كبيرة، وسألت نفسي: إلى أين يمضي الفن في مصر الشقيقة التي تعد قلعة الفن وتعد نقطة الانطلاق لكثير من المطربين العرب الذين يريدون تحقيق الشهرة والذيوع؟ ورجعت بذاكرتي إلى زمن الفن الجميل في مصر، إلى زمن أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ووجدت أن المسافة أصبحت بعيدة بين عبدالحليم حافظ وبين شاكوش وغيره.

لقد حكى لي أحد الإخوة المصريين أن مصطفى باشا النحاس رئيس وزراء مصر عام ١٩٥٠ أمر بمنع أغنية فريد الأطرش، (ما قال لي وقلت له... يا عواذل فلفلوا)، على اعتبار أن جملة “يا عواذل فلفلوا” تهبط بالذوق العام! فما بالك بأغاني هذه الأيام التي نخجل أن نذكرها هنا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية