العدد 4154
الجمعة 28 فبراير 2020
القروض الاستهلاكية
الخميس 27 فبراير 2020

تشكل القروض الشخصية على اختلاف أنواعها وضماناتها حوالي (4.5 %) من إجمالي القروض والتسهيلات الممنوحة من قبل مصارف قطاع التجزئة بالبحرين، وتعتبر القروض ملجأ للأفراد المحتاجين للمال، ويطرقون أبواب المصارف والأفراد لعلهم يحصلون ولو على جزء مما يحتاجون إليه، فما هي أسباب زيادة الاقتراض الاستهلاكي؟ أضعف الراتب أم غياب قدرة الأفراد على وضع سياسة نقدية ترشيدية لدخلهم؟ أم تجاهلهم مخاطر الاقتراض؟

هناك العديد من مسببات الاقتراض الاستهلاكي، كضعف الراتب لدى مجموعة من الأفراد، ما يجعلهم يبحثون عن أكثر من مصدر للحصول على المال ومن هذه المصادر الاقتراض، ارتفاع تكاليف الحياة وغلاء الأسعار أمر يتطلب الكثير من المال، وتوجه البعض للحصول على الخدمات التعليمية لأبنائهم والخدمات الصحية من القطاع الخاص، ورغبتهم في اقتناء الجديد من السيارات والأمتعة، السفر وترميم المنازل، بدء الحياة لدى الشباب، وغير ذلك من المستلزمات التي يحتاجها الأفراد لتعديل مستوى حياتهم.

كما أن القرض طريق الخلاص من المشاكل المالية العسيرة، فالقرض في مقدمته فرحة بالمال وبعده يتحول إلى عبء على الدخل الحقيقي للمقترض، فتسديد فوائد تلك القروض يعد إنفاقا أيضًا؛ ما يؤدي إلى تدني مؤشر الدخل الحقيقي للمقترض.

على المصارف مسؤولية اجتماعية تتمثل في توعية زبائنها ومساعدتهم في اتخاذ قرارات مالية صائبة للحفاظ على نسبة أكبر من الدخل إذا لم تكن هناك حاجة ضرورية للقرض.

وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن “زيادة الاقتراض الشخصي عائدة إلى طغيان الثقافة الاستهلاكية على المجتمع وتوافر مستويات مرتفعة من السيولة لدى المصارف وانخفاض تكلفة الإقراض، كما أن الاقتراض غير المدروس يؤثر على حدود قدرة المقترض على الالتزام والوفاء بخدمة الديون التي تتراكم عليه”، خصوصا إذا كان القرض لا يتناسب مع مستوى الدخل، ما يؤدي لتعثر المقترض، وزيادة عدد المتعثرين ستؤدي إلى زيادة المخاطر الائتمانية لدى المصارف.

على الفرد أن يتحلى بالوعي الاستهلاكي وثقافة استهلاكية إيجابية، ولجمعيات حماية المستهلك دور في العمل على وضع معايير وضوابط لعملية الاقتراض ومراقبة صياغة العقود والاتفاقيات التي تحدد الحقوق والواجبات في العلاقة بين المصارف والأفراد لحماية مصالح وحقوق الطرفين بشكل متوازن.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية