العدد 4152
الأربعاء 26 فبراير 2020
لماذا يا وزارة الأشغال؟
الثلاثاء 25 فبراير 2020

ينقدحُ في الذهن سؤال جوهري بعد أن نشرت لجنة بحرنة الوظائف المنبثقة من “مجلس الشعب” تقريرها الذي أخذ منها قرابة العام، والذي بينت فيه مدى التزام الجهات والمؤسسات الحكومية بتوظيف المواطنين وإعطائهم الأولوية في الفرص الوظيفية في هذه المؤسسات التي كنا نظنُ أن استراتيجيتها في تمكين المواطنين تنسجمُ مع استراتيجيتنا الوطنية في هذا المجال، إلا أن الأرقام أثبتت غير ذلك للأسف الشديد.

نعم، تقرير اللجنة البرلمانية لبحرنة الوظائف الذي صدر مؤخراً بقدر ما أثلج صدور المواطنين، إلا أنه وفي الوقت نفسه سبب لهم صدمةً وحزناً كبيرين جراء الأرقام التي بينتها جداول التقرير، وحجم المخالفات الفاضحة التي ارتكبتها جهات حكومية في التعيينات والتوظيف.. فرص وظيفية جمة تمت السيطرة عليها من قِبل وافدين في وضح النهار وبعلم المسؤول وموافقته يا للأسف!

وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني كان لها نصيبُ الأسد من هذه الملاحظات فلديها أكثر من خمسمئة موظف أجنبي بمتوسط راتب يفوق السبعمئة دينار، وفي المقابل هناك ما يقارب العشرين مواطنا يعملون لديها بعقود مؤقتة. الجدير بالذكر أن نسبة البحرنة في هذه الوزارة متذبذبة ولم تشهد طوال السبع سنوات الماضية أية قفزة تُذكر، والأدهى من ذلك أن النسبة بدأت في التراجع بشكل ملحوظ في السنوات الثلاث الماضية، لماذا يا وزارة الأشغال؟

الآن وبعد أن أصبح لدينا تقريران احترافيان (تقرير لجنة بحرنة الوظائف وتقرير الرقابة المالية والإدارية) لا يشوبهما أي خلل ومحايدان من قِبل جهات رسمية موثوقة، فقد كشفا لنا حجم المخالفات الإدارية الكبيرة التي تجري في مؤسساتنا الوطنية.

الحقائق الجمة التي تم ذكرها أصبحت الآن مادة يتناقلها الناس فيما بينهم ومعروفة للجميع ومتاحة، فالتقرير بنسختيه الورقية والإلكترونية متوافر للجمهور، أتساءل في نفسي: هل يا ترى نحنُ بحاجةٍ لمزيد من التقارير؟.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية