العدد 4152
الأربعاء 26 فبراير 2020
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
أهم من الهدف... رحلة الهدف!
الثلاثاء 25 فبراير 2020

في هذه الحياة، لكل منا وجهة هو مُوّليها! هذه الوجهات قد تكون أهدافنا التي نرغب في بلوغها أو تحقيقها! وسواء كانت هذه الوجهات أهدافًا قريبة أم بعيدة، فإننا نمر بطرق سهلة أو سريعة، صعبة أو طويلة قبل أن نصل إليها. هذه الطرق كم أفرطنا في تضييعها، وحرمنا أنفسنا جمالياتها، والاحتمالات الموجودة فيها؛ أي ما يكمُن فيها من فرص؛ فعيوننا وأفئدتنا وعقولنا مُسلطة – جميعها - نحو الوجهة فقط، أما طريقها فهو في حيز (الغياب)، غير مهم، ولا نفع منه، إلا ما كان مَسيْس الصلة، بهذه الوجهة/ الهدف! ولذلك نقضي حياتنا غير مكترثين ولا آبهين بما في هذا الطريق، أو ما حوله، مركزين جهودنا في اتجاه مستقيم واحد هو الهدف، وحينها، ننظر إليه، وننتظره، حتى يأذن الله لهدفنا بالتحقق والظهور.

أن يكون لديك هدف تسعى نحو تحقيقه، هذا مهم، وضروري، لكن! أن تعمي عينيك بل بصيرتك عما سواه، بحجة التركيز، والتدقيق، وعدم التشعب! هذا فيه خسائر أكثر منه أرباحًا! كيف!؟ لنتخيل أن هدفك هو السفر إلى أستراليا مثلا، وأنك أجريت قائمة من الترتيبات، من قبيل حجوزات الطيران والإقامة، وركبت الطائرة لساعات طويلة، حينها، حاولت جهدك أن تُضيع الوقت، لتلهي نفسك عن الانتظار الطويل؛ فنمت أو شاهدت فيلما، أو قمت بما قمت به، وقلبك مأخوذ، وعقلك لاهٍ في ساعة الوصول.

هل تعلم أنك بذلك أحرقت ساعات من عمرك، أو استغنيت عنها لصالح عمر لم يأت بعد! هل تعلم أن ما قمت به بِنيّة قتل الوقت؛ سرق منك اللذة في كل شيء، فالفيلم، والكتاب، وأي نشاط آخر، لا متعة فيه سوى ما يخدم ساعات وجودك على المقعد، سوى ما تملأ به مساحة انتظارك! فمتى نتعلم أن نهتم بالطريق تماما كما نهتم بالوجهة! الطريق يعادل اللحظة الآنية الحاضرة التي نعيشها، والمعروفة لنا، والواضحة أمام أعيننا، أما الوجهة؛ فتعادل المستقبل، قد تصدمنا حين نبلغها، قد لا تكون ما نرغب فيه فعلا، أو ما ظنناه لامعًا.

في الطريق لأهدافنا متع وفوائد كثيرة، أو على الأقل وقفات ومحطات، فلماذا لا نقف عندها قليلا؛ لنتأملها، أو نتعلم منها! ليس المهم أن تصل للهدف، بل رحلة الهدف هي الأهم: كيف عبرتها؟ وما كانت محاولاتك؟ عثراتك؟ والتحديات التي مررت بها قبل وقوفك؟ والإنجازات المرحلية التي تحققت؟ كيف كانت مساعدات الآخرين، وخبراتهم؟ سلوكياتهم وردود أفعالهم نحوك، هذا هو الأهم؛ فليست الوجهة/ الهدف سوى نتيجة ختامية أو نهائية لسير الرحلة، وتحصيل حاصل لها. فأحسن استثمار الطريق.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية