العدد 4152
الأربعاء 26 فبراير 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
أباريز من واقع الحياة
الثلاثاء 25 فبراير 2020

لا تتنازل عن حقك ولا تتخل عن رأيك ولا تفقد حريتك، ستجد أن العالم يتسع لك مهما ضيق الآخرون من حولك، تأكد أن الأغلبية ليست دائمًا بالضرورة على حق، بل هي في الغالب مدفوعة بضغط الرياح، تقرأ الكثير مما يكتب وتسمع العديد مما يذاع وتشاهد الغزير من الأحداث، لكن كل ذلك لا يدل على الحقيقة ما لم تنفذ إلى ما وراء السطور وخلف الكلمات ووراء الحوادث، لأن الظاهر من الأشياء لا يدل على الحقيقة، وعليك أن تنتبه إلى العالم كيف يسير؟ فالصورة عادة ما يتم التحكم فيها بالمونتاج فتلمع! بغير الصورة الأصلية، وكثيرًا ما قرأتُ الخبر الواحد أكثر من قراءة، وحتى الصورة تنشر أحيانًا مقتطعة من سياقها، مع إضافات في اللون والظلال والضوء، فتختلف عن الصورة الأصلية، مشكلتنا في هذه الساحة الثقافية والسياسية والاجتماعية الملوثة بالتلفيق والأكاذيب، أننا ويا للمفارقة، نزور ونصدق تزويرنا، ونكذب ونصدق كذبتنا، نهرج ونصدق تهريجنا، خلقنا الوهم حولنا وغطسنا في السراب، وصدقنا أنهُ شهرة ونجاح وتقدم، ولو أزلنا القشرة لاكتشفنا حجم الفقاعة التي تحتوينا!

المتأمل للحياة العامة، ثقافة، سياسة، رياضة، تديّن، لو تسللت وراء القشرة الخارجية، ونبشت في الزوايا والدهاليز، وفتشت عن جوهر حقيقة الإبداع في هذه المجالات، ستكتشف أن نسبة لا تتعدى 20 % فقط هي الجوهر الحقيقي للأشياء، وما عدا ذلك يشبه حلويات “الملّبس” الذي بداخله السكر، وهو سمٌ قاتل وخارجهُ الألوان البراقة، لذلك تجد كثيرا من الناس يتبدلون من خانة إلى أخرى ومن قالب لآخر، بل لا يتوانون عن تغيير أفكارهم وقناعاتهم وولاءاتهم مثلما يغير البحارة أشرعتهم مع تغيّر الرياح، لذلك، ولتكون مرتاحًا في داخلك وصحيًا في عقلك لا تتنازل عن رأيك ولا تتخل أفكارك طالما كانت في الزاوية الصحيحة من الحقيقة، ولو شككت في الحقيقة فتدبر أمرك وابحث في خلفية روحك الصافية والخالية من الشوائب وستدلك على الحق، فالحق مهما اختفى وراء الضوضاء لكن بمجرد أن تنفض عنهُ الغبار فسوف ينبعث مثل قرنفلة التبريزي، وهاجة. ابحث وفتش في كل ما يقدم من فن وثقافة ورياضة وسياسة وتحليلات! واستكشف الفرق بين ما بداخل القشرة وخارجها، ستجد النفيس والسفساف، لأن غالبية من يتابعون ويقرأون ويشاهدون ويسمعون لا يهمهم الفرق بين ما في القشرة وخارجها، كن كالشمس لا تحجبها الغيوم بل تجملها.

 

تنويرة:

كل رواية سلعة، قد تكون متقنة ونفيسة، وقد تكون مبتذلة وزهيدة، والراوي، قد يكون خالقا وقد يكون مُقلّدا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية