العدد 4151
الثلاثاء 25 فبراير 2020
اعتداء “هاناو” وأشكال أخطر من الإرهاب
الثلاثاء 25 فبراير 2020

بين فترة وأخرى تقع حوادث عنف خطيرة تقتلع معها حواجز حديدية من التستر والتكتم من قبل الأجهزة الرسمية والإعلام في الغرب لتظل صورة الإرهاب لصيقة بالإسلام والمسلمين دون إضافة معادلات أو أفكار أخرى تعكر هذه الصورة، لتكشف هذه الحوادث وتؤكد أن الإرهاب الحقيقي هو إرهاب الفكر وليس العقيدة.

فقد شهدت مدينة هاناو في ألمانيا هجومًا دنيئًا نفذه يميني متطرف، وأوقع 11 قتيلاً، وعددا من الجرحى، ليجبر العديد من وسائل الإعلام والمحللين على الإقرار بأن التطرف اليميني هو الخطر الأكبر على المواطنين في ألمانيا، لأن إرهابهم يتعدى مثل هذه الحوادث من العنف والقتل إلى تهديد القيم الديمقراطية والحرية، فهم ممثلون في البرلمانات وهو ما يحتاج إلى مواجهات على مستويات عدة وليس مجرد التصدي لجرائم تقع على الأرض.

الخطير كذلك أن هذا الهجوم لم يستهدف مسجدًا لكي نقول إنه صراع بين أديان، إنما استهدف مقهيين لتدخين النارجيلة “الشيشة” معظم مرتاديهما من المهاجرين، ما يعني أن الحادث كان عنصريًا وأن أجواء الكراهية التي تعمل بعض الوسائل الإعلامية وأحيانا الأجهزة الرسمية على بثها - بقصد أو بدون قصد - باتت تنتفخ وتنتشر وتلقي تداعياتها لتضرب أوصال المجتمع الذي تعيش فيه.

المحزن في الأمر هو ما ينتاب بعض محللينا وخبرائنا في بلادنا من حالة ثورة وهيجان في حال تورط أي شخص يزعم أنه مسلم بعمل إرهابي مماثل لما شهدته هاناو مؤخرا أو حتى أقل خطورة منه، وتظهر دعاوى ضرورة تجديد الخطاب الديني وتنقيح المناهج التعليمية وإعادة تأهيل الأئمة والخطباء بما يتسق مع معطيات ومفاهيم العصر، ويمارسون إرهابًا ضد كل من يحاول فك الارتباط المزعوم والمقصود بين الإسلام والإرهاب، بينما يصمتون إزاء الحوادث التي ينفذها آخرون لا ينتمون للإسلام، بل ربما نجدهم متعاطفين مع المتطرفين بحجة أنهم مرضى نفسيون بحاجة للعلاج وليس الاستئصال من المجتمع.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية