العدد 4151
الثلاثاء 25 فبراير 2020
تفسير العقد
الثلاثاء 25 فبراير 2020

العقد شريعة المتعاقدين، من أهم قواعد التعاقد من البداية وأثناء التنفيذ بواسطة الأطراف المتعاقدة. والتعبير عن النية لإكمال العقد يكون عبر عدة وسائل كالكتابة أو الشفاهة. لكن القانون، يشترط أن يكون العقد مكتوبًا في بعض الحالات. ومن العقود التي تتم كتابتها، قد تكون هناك تفاصيل ويتكون العقد من مئات الصفحات والملاحق والمرفقات. في مثل هذه الحالات، يجب أن تتم صياغة العقد بصورة سليمة وواضحة ومبرأة من العيوب والكتابة غير الواضحة والحشو غير المفيد. وبالطبع، هناك من لديهم الكفاءة والخبرة للقيام بالصياغة وإعدادها في أفضل شكل وانسجام مع القانون ورغبة الأطراف. وهناك من لا يتمتع بهذه الصفات ويكون العقد “وثيقة” خطرة على أطراف التعاقد ويؤدي لمخاطر قانونية، لا محالة. ومن هذا تأتي نتائج مخالفة لنية الأطراف.

نلاحظ ظهور خلافات تتعلّق بتفسير مواد أو بنود العقد المبرم. ووفق أحكام القانون المدني، هناك مبادئ قانونية لتفسير العقود منها، “إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين”،

و”أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد، فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل، وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين، وفقًا للعرف الجاري في المعاملات”، وأيضًا “يفسر الشك في العقد لمصلحة المتعاقد الذي يكون من شأن إعمال الشرط أن يضره، وعلى وجه الخصوص يفسر الشك لمصلحة المدين إذا كان من شأن إعمال الشرط أن يحمله الالتـزام، أو يجعل عبأه عليه أكثر ثقلاً”.

يجب الالتزام بهذه القواعد الجوهرية التي يتضمنها القانون، عند الحاجة لتفسير العقد الذي يحكم العلاقة بين الأطراف. ولكن نلاحظ أن أحد أطراف العقد، والذي يعتبر نفسه في وضع أقوى من الآخر، يسعى إلى تفسير العقد بما يتماشى من تحقيق رغباته الذاتية حتى ولو على حساب الطرف الشريك في العقد. إن القانون يضع طرفي العقد في مرتبة واحدة، لذا يجب تنفيذه وفق ما ورد فيه، وعند الاختلاف حول النصوص، يجب الحرص على تفسيرها وفق القواعد القانونية حتى يظل العقد شريعة المتعاقدين.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية