العدد 4148
السبت 22 فبراير 2020
أكبر عملية تجسس في التاريخ
الجمعة 21 فبراير 2020

قبل أيام قليلة نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية تقريرا غاية في الغرابة، هذا التقرير إن صح ما جاء فيه فمعناه أن هذا العالم أصبح لعبة في أيدي أهل التكنولوجيا وأهل القوة وأن لا أسرار لأحد في هذا العالم.

فقد ذكرت هذه الصحيفة أن المخابرات المركزية الأميركية “سي آي أيه” قامت هي والمخابرات الألمانية بعمل شركة تشفير سويسرية بشكل سري وأن هذه الشركة أبرمت صفقات مع مئة وعشرين دولة حول العالم مقابل بيع أجهزة تشفير لها، وأن هذه الأجهزة التي اشترتها الدولة لحفظ المعلومات الخاصة بالمؤسسات السيادية فيها تم اختراقها من قبل المخابرات الأميركية والألمانية، وتم الاطلاع على معلومات غاية في الخطورة عن مراسلات أجهزة الاستخبارات والسفارات الخاصة بهذه الدول التي وضعت ثقة كاملة في هذه الشركة السويسرية على مدار نصف قرن من الزمان معتقدة أن أسرارها في أمان تام.

شيء مرعب وقاس جدا أن يتم التجسس على الدول ومعرفة أدق أسرارها وعلى حساب هذه الدول التي اشترت هذه الأجهزة.

صحيح أن الصحيفة الأميركية استثنت الصين وروسيا من الوقوع في هذا الشرك الأميركي الألماني، لكن هناك مئة وعشرون دولة حول العالم دفعت ثمنا باهظا.

ووصفت الصحيفة هذه العملية التي تسمى في ملفات الاستخبارات الأميركية “ثيسوراس” قبل أن تسمى لاحقا “روبيكون” بأنها تعد واحدة من أجرأ العمليات التي قامت بها المخابرات المركزية الأميركية “سي آي أيه”، وأنها تكشف كيف استغلت الولايات المتحدة سذاجة الدول الأخرى فاستولت على أموالها واطلعت على أسرارها.

السؤال المرعب هنا هو إذا كان هذا قد حدث بواسطة شركة تم تأسيسها منذ الحرب العالمية الثانية، فما الذي يمكن أن يحدث في الوقت الحالي في ظل التطور الرهيب في وسائل الاتصال الحديثة؟

بالتأكيد كل شيء مخترق من قبل الذين اخترعوه، وبالتأكيد كل وسائل الأمان وكلمات المرور كلها أكاذيب لا جدوى منها.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية