العدد 4148
السبت 22 فبراير 2020
هل يعقل؟
السبت 22 فبراير 2020

نعم... هل يعقل أن عدد الجمعيات المهنية والخيرية والأندية والاتحادات ومن في حكمهم بجميع الفئات بلغ ٦٢٩، بحسب الموقع الإلكتروني لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية! وسبق أن كتبت مقالا عن نفس الموضوع، واليوم أذكر سعادة الوزير بضرورة تغيير النظام والشروط المتبعة لإشهار أية جمعية أو ناد، كما أن السلطة التشريعية يجب أن تكون لها كلمة ودور رئيس في وضع تشريع جديد في هذا الشأن بهدف الحد منها، فهي بحاجة إلى تقنين جدي وجذري.

وما دعاني إلى كتابة هذا المقال الخبر المنشور في الصحف المحلية بتاريخ ١٧ فبراير الجاري بخصوص استقبال وزير العمل والتنمية الاجتماعية عددا من مؤسسي أول ناد عربي “روتاري” ناطق باللغة العربية”.

بصراحة شديدة بعيدة كل البعد عن المجاملات وليعذرني أعضاؤه الذين تربطني بهم علاقة حميمة وأكن لهم كل الاحترام والتقدير، لا أفهم ما الذي نريد تحقيقه من تأسيس النادي، شخصيا أنا لست روتاريا ولكنني حضرت العديد من اجتماعاته وفعالياته، ولا أعلم هدف هذا النادي! هل نحن بحاجة إلى نادي الروتاري لحفظ هويتنا والمحافظة على اللغة العربية! لا أعتقد ذلك، إن من أهداف النادي خلق علاقات وصلات قريبة بين أعضائه من مختلف المهن وتقديم مساهمات وأعمال خيرية للمجتمع (كما هو مذكور في الخبر الصحافي المنشور)، لذا أرى أننا لسنا بحاجة إلى مؤسسات اجتماعية جديدة تحت مسميات جديدة، ألا تعتقدون أن البحرين لم تعد تتحمل أكثر بحكم مساحتها الجغرافية المحدودة جدًا.

نحن بأمس الحاجة إلى تقنين تلك الجمعيات، بل دمج بعضها بهدف توفير الطاقات والجهود والموارد وهذا بالطبع ينطبق على جميع الجمعيات والأندية سواء كانت مهنية أو اجتماعية أو خيرية.

لا نريد أن نسمع قريبًا عن تأسيس ناد للروتاري بلغات أخرى، بسبب أن النظام يسمح بذلك، وهنا مكمن الفرس، أنا من أكبر المناصرين للعمل التطوعي والخيري وأثمن عاليًا كل الجهات التي تعمل لخدمة مجتمعنا في مواقع مختلفة، لكن هؤلاء يعانون الكثير بسبب شح الميزانية، إذ إنهم يعتمدون اعتمادًا كليًا على الدعم الذي تقدمه لهم المؤسسات والشركات والبنوك الخاصة.

خلاصة الكلام.. أتمنى من الوزارة أن تقوم بإنقاذ ما يمكن إنقاذه ووضع الحلول المناسبة للارتقاء بالعمل المؤسسي وتطبق ثنائية الكم والنوع. والله من وراء القصد.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .