العدد 4145
الأربعاء 19 فبراير 2020
لا أدخل المطبخ!
الأربعاء 19 فبراير 2020

لم يتبق إلا أن يمضي شيخ بكامل وقاره الديني على عقد زواج مفاده “أن ست الحسن والدلال” تشترط على زوجها المغلوب على أمره ألا “توطوط” عتبة المطبخ ولا يمسس ثيابها ذات الماركة العالمية رائحة الثوم والبصل، لتسقط أمام مرأى الحاضرين وأولهم حامي لواء الدين آخر ورقات التوت عن قوامة الرجل.

وربما قفز أحد المصطفين والمطبلين لفكرة “النسوية” أن طبخ المرأة ليس واجبًا شرعيًّا عليها أن تؤديه، وهو أمر على أية حال مختلف عليه في معظم المذاهب الإسلامية، إلا أن هؤلاء المتعاطفين مع “النساء الجدد” ربما غاب عن ذهنهم أن ذلك يدخل في نطاق القواعد التي لا تحتاج إلى التذكير بها عرفًا (unspoken rules)، تمامًا مثلما يقتضي عليك الذهاب إلى العمل في الوقت المحدد لك دونما حاجة مرؤوسك في العمل للاتصال بك وتذكيرك بضرورة الذهاب هناك.

منذ أن استيقظت أعيننا على الدنيا ونحن نرأى أمهاتنا وجداتنا شغلهن الشاغل مداراة أزواجهن، وأولها مباشرة عملهن في المطبخ منذ الصباح الباكر، بينما تغوص أرجل وأيدي الرجال في العمل لتأمين لقمة العيش الكريمة لهن ولأفراد أسرتهن، فما الذي استجدّ حديثًا لتأتي عيِّنة من “أشباه النساء” - والذي ألقي فيه باللائمة على ما آل إليه الوضع على الرجل بالدرجة الأولى - لتبتدع فكرة مفادها “ما أطبخ لك أو أعمل لك الطباخ على كيفي”، يا سلام! إذن فليحفظك الرب وقرّي عينًا في بيت “البابا” إلى الأبد.

ولا يفهم من كلامي أني أعارض طموح المرأة في العمل والدراسة ولكن بمجرد أن اخترتِ أن تكوني زوجة هذا الرجل فعليك احترام تقاليد وأعراف المجتمع، فبمزاجه هو إن كافأكِ وأسقط عنكِ عناء الطباخ ذات يوم على وجبات الغداء أو العشاء أو استفرد بك في لحظة سكينة رومنسية تحت سقف ردهات أحد المطاعم.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية