العدد 4144
الثلاثاء 18 فبراير 2020
من عجائب المراكز الصحية
الثلاثاء 18 فبراير 2020

قبل فترة، وأثناء زيارتي لمركز الرفاع الشرقي الصحي لموعد طبي، لاحظت بدهشة بأن الذي ينظّم عملية دخول المرضى لغرف الأطباء المتناثرة على يمين ويسار الدهليز، هي ممرضة بحرينية، تركت عملها العلاجي لكي تقوم بدور (السكيورتي) بكل حزم مع المرضى ومع مرافقيهم.

وفي موقف آخر، يقول لي صديق بأن ذات السيناريو يتكرّر يوميًّا بمركز محمد جاسم كانو الصحي في مدينة حمد، من قبل مساعدة ممرضة، حيث تقوم بذات الدور منذ الصباح الباكر، حفاظًا على النظام وعلى عدم إزعاج الأطباء بالدخول العشوائي الذي يقوم به بعض المرضى، والذين يملّون (الانتظار)، ويفضّلون التزاحم بالممرات، بدلاً من الجلوس في الأماكن المخصصة.

هاتان التجربتان قد تكونان مستنسختين أيضًا في مراكز صحية أخرى، هنا وهنالك، حيث يكُلف بهذه المهام التنظيمية والأمنية غير المعني بها، بحالة أقرب للفوضى، و(مش اللعب) و(من لك).

الممرضة البحرينية والتي تكفلت الدولة بتدريسها وتعليمها، وإنفاق الأموال الطائلة عليها، ليس من واجبها القيام بعمل آخر، لا يرتبط بصميم عملها الأصلي (الطبي)، خصوصًا حين تنصرف لمهام (السكيورتي) والتي لا تتطلب لأدائها إلا الشيء اليسير من الخبرة.

هذه الفوضى تعكس حالات الانفلات الوظيفي والإداري بعدد من المراكز الصحية، وبأثر سلبي على الممرضة قبل المراجع أو الطبيب نفسه، لأنها تحتاج لأن تستمر بشكل دوري بممارسة مهنتها، حفاظًا عليها من الضياع والنسيان، وما أسهل ذلك.

رسالة نوجّهها لوزارة الصحة التي لم نتعوّد منها إلا التجاهل، لكننا سنستمر –في المقابل- بذكر الحقيقة، أيًّا كانت.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية