العدد 4144
الثلاثاء 18 فبراير 2020
ذكرى الثورة الإيرانية
الإثنين 17 فبراير 2020

كان الفلسطينيون واللبنانيون أيضاً وبالتأكيد غالبية العرب قد تفاءلوا وراهنوا على أن هذه “الثورة” ستقرب تحرير فلسطين، وكانت إذاعة “صوت الثورة الفلسطينية”، التي تبث من بيروت، قد دأبت على بث “نشيد” يقول: “هبَّت رياح الخميني وكان ياما كان”، لكن ما لبث أن أصيب المتفائلون بخيبة كبيرة عندما بدأت الرياح الخمينية تهب على العراق وليس على فلسطين المحتلة، وعندما اندلعت حرب الثمانية أعوام المدمرة وثبت لاحقاً أن هدف طهران ليس تحرير القدس ولا وطن الشعب الفلسطيني، إنما إضفاء الرداء المذهبي على هذه المنطقة العربية واستعادة ما يعتبرونه “أمجاد فارس القديمة”.

وعليه فإن هذه الـ “إيران”، الخمينية والخامنئية، التي كان العرب ومعهم الشعب الإيراني بمعظمه، وهذا إن ليس كله، يراهنون على أنها سترفع راية تحرير القدس وفلسطين، ما لبثت أن اتضحت على حقيقتها وأنها باتت تحتل بلاد الرافدين كاحتلال إسرائيل وطن الشعب الفلسطيني، وأيضاً احتلال سوريا وجزء من لبنان واليمن أيضاً!

وبعد مرور واحد وأربعين عاماً على الثورة الإيرانية التي فرح بها بعض العرب أكثر من فرح الإيرانيين على اعتبار أنها خلصتهم من الشاه محمد رضا بهلوي وتطلعاته التوسعية، فإن الواضح أنها دخلت دائرة الانهيار وباتت تعد أيامها الأخيرة وأن أبناء وأحفاد الذين راهنوا على أنها ستعيد هذا البلد إلى أمجاده القديمة باتوا يسعون سعياً جاداً إلى التخلص من “طغمة”... نعم طغمة مغامرة ومتسلطة أوصلت بلدهم إلى هذا الذي وصلت إليه.

أذْكر وقد كنت أحد الذين كانوا قد رافقوا الرئيس الفلسطيني الراحل (أبو عمار) في أول زيارة له إلى إيران بعد نحو أسبوعين من انتصار ثورتها وكان قد “طلب” من الخميني أن يعيد الجزر الثلاث: “طمب الكبرى وطمب الصغرى وأبوموسى” إلى أهلها كبادرة حسن نوايا في هذا العهد الجديد تجاه الإماراتيين والعرب كلهم، وكانت المفاجأة أنه “انتفض” وقال وهو يتفجر غضباً: “إن هذه الجزر إيرانية، وستبقى إيرانية إلى يوم القيامة”.

وهكذا فإن الواضح أن هذه الـ”إيران”، الخمينية والخامنئية، اقتربت لحظة رحيلها، وإن توحيد “المعارضة الإيرانية” بكل مكوناتها جعل هذه اللحظة قريبة وهذا يتطلب تفاهماً فعلياً وحقيقياًّ ولو على الحد الأدنى ويتطلب أيضاً أن يكون هناك دعم عربي حقيقي وأن يقود “مجاهدوا خلق”، الذين يمثلون الرقم الرئيسي في هذه المعادلة المستجدة، المسيرة كما قادوها في مراحل سابقة. “إيلاف”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية