العدد 4143
الإثنين 17 فبراير 2020
هذا الراتب لا يكفي
الإثنين 17 فبراير 2020

هل علينا أن نصدق كل قول حتى إن كان يناقض الواقع؟ فإن صدقنا فإنه ينطبق علينا أنه لا عقل لنا، مناسبة هذا الكلام التصريح الذي ضجت به وسائل التواصل بأنّ 336 دينارا كراتب تعد كافية لأسرة تتكون من ستة أفراد ولمدة شهر، وكان هذا التصريح صادما ومستفزا وباعثاً على الدهشة للأسف.

وكان بديهيا أن يحدث مثل هذا القول موجة من السخط لدى المواطنين بوصفه لا يعبر عن الواقع المعاش، وكان يفترض أن يكون المسؤولون أكثر إدراكا لحال المواطن البسيط والظروف المعيشية السائدة. إننا على قناعة بأن 336 دينارا لا تكفي للمقبل على تكوين حياة زوجية لسبب لا أعتقد أنه غائب عن ذهن أحد، فالأعباء المعيشية الصعبة تمثل عائقا أمام الأسر.

لعل أهم معضلة تتعلق بتأخر الشباب عن إقامة الحياة الزوجية تتعلق بأسباب اقتصادية تتمثل في تدني الرواتب، ونظرة عابرة لأعداد من تقدم بهم العمر ولم يقدموا على خطوة الزواج تؤكد لنا أنّ ما يفصل بينهم وهذه الخطوة يكمن في عدم القدرة على أمور الزواج، وهذه الأسباب من صنع الشباب لكن أيضا ضعف الراتب الذي لا يتجاوز ثلاثمئة وخمسين دينارا وبعض الأحيان أربعمئة دينار فقط.

قبل سنوات كان الهاجس لدى أرباب الأسر والذي يقض مضاجعهم آناء الليل وأطراف النهار أن الراتب لا يكفي، الأمر الذي يدفع الكثير منهم إلى الوقوع في أزمات حقيقية ويتضاعف حجم الأزمات إبان المناسبات كالاعياد وافتتاح المدارس. لسنا بحاجة إلى إجراء الأبحاث للتعرف على أن ما يلتهم النسبة الأكبر من الراتب هو الإيجارات فإنها تشكل ربع الراتب أو أكثر.

ثمة فئة سعت للتغلب على هذه المعضلة ولتحسين أوضاعها بالبحث عن مصادر دخل إضافية للتخفيف من وطأة الظروف الصعبة، بينما اضطر آخرون إلى الاقتراض رغم ما يترتب عليه من فوائد فاحشة، ونخلص إلى القول إنّ 336 ليست كافية لستة أفراد ولا حتى ثلاثة أفراد.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية