العدد 4143
الإثنين 17 فبراير 2020
“الموارد البشرية” في الجامعات الخاصة!
الإثنين 17 فبراير 2020

بلا ريب، تلعب الجامعات الخاصة أو الكليات الأهلية – باعتبارها مؤسسات تعليم عال لا تديرها الحكومات – دوراً مؤثراً في تحريك منظومات البحث وعمليات التطوير في أيّ بلد يسعى للنهوض من أجل تحديد مساراته البحثية بوضوح والإسهام في رقي وتقدم مجتمعاته، فضلاً عن إنماء معارفه؛ باعتبارها واحدة من أهم منجزات التميّز وأبرز مؤشرات الجودة، إذا ما توافر لها الإسناد المالي بتنوع مشاربه الذاتية أو الأهلية، إلى حيث يبقى الارتباط عضوياً وتفاعلياً في أدواره بين هذه الجامعات والمجتمعات المحيطة - في مسعى حثيثٍ لتكريس القيمة الحضارية الخلاقة - التي كثيراً ما تترك آثارها بائنةً على حركة البحث العلمي ضمن الديمومة التنموية الشاملة وفق رؤاها الاستشرافية بعيدة المدى لإعادة صياغة تلك المجتمعات حضارياً بصورة متكاملة من جانب، وترجمة هويتها وذاتيتها وإبداعها عبر انتفاعه بمردودات البرامج الحديثة وثمرات المشاريع المتوالية من جانب آخر.

هذا النوع من الجامعات يعدّ معقلاً للعمل الحرفي الجاد والبحث العلمي الناجع الذي يُنمي المعارف ويُطور العلوم في مختلف التخصصات التي تستهدف الارتقاء بالمجتمع وتنهض به إلى مستوى (الطاقة) القادرة على إحداث التحول والتغيير والتقدم، لما تُمثله كـ “بيت خبرة” يستمد منه صانعو القرار حلّ المشكلات وإعداد الخطط التي تستقطب العلماء والباحثين والمتخصصين فضلاً عن طلبة الدراسات العليا، وذلك حسب الأولوية الوطنية التي تُبْقِى فيها مواردها البشرية Human Resources الثروة الحقيقية لأيّ كيان بشري في تعدّد صوره الأسرية والمجتمعية والأممية، والتي يكون فيها مصدر فخر واعتزاز ومنبع كفاءة واقتدار إذا ما تولّت إدارته كوادر خرجت من رحمه تبتغي تحقيق أهدافه واستمرارِ تطوّره وتوجيه حاجات أفراده وتقييم أدائهم ومُتابعة سير أعمالهم، علاوةً على تعزيز اتصالهم وتواصلهم، وزيادة مُعدّل إنتاجيّتهم وتفعيل كفاءة أدوارهم في تطبيق السياسات وتخفيف المُشكلات.

نافلة:

مُذ بدأت منظومة التعليم العالي بوطننا الحبيب، التّوسع في إنشاء الجامعات الخاصة؛ حتى غصّ جُلّها بأفواج الوافدين في مناصب إدارية - كإدارة الموارد البشرية - التي أفاضت بدورها على الكليات والأقسام الأخرى بأعداد الأكاديميين غير البحرينيين في مسمى عميد أو رئيس أو محاضر، أمّا ما دونه (قد يُترك!) للبحريني بدوام جزئي؛ ذراً للرماد في العيون! واقع الحال، أنّه ليست (تفضّلاً) إذا ما أُفسحت الفرصة – بضغط التشريع مثالاً - أمام الكفاءات البحرينية، خصوصاً في إدارة الموارد البشرية في شامل جامعاتنا الخاصة، باعتبارهم (الأبخص) بِشِعَابِ تلك الكفاءات بقصد إحلالها بعد جعلها الخيار الأول.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية