العدد 4143
الإثنين 17 فبراير 2020
مواقف إدارية أحمد البحر
ماذا لو...؟
الإثنين 17 فبراير 2020

في لقائه مع وسائل الإعلام قام الرئيس التنفيذي بالتحدّث عن إنجازات مؤسسته وحرص أن يسند تلك الإنجازات بالأرقام والإحصاءات والوثائق. وسارت الأمور بكل مهنيّة وحرفيّة ووضوح ولم يخرج العرض عن مساره. بعد انتهاء الرئيس من تقديم عرضه المُعد أعلن مسئول العلاقات العامة عن فتح باب الأسئلة قائلاً:

يرحّب الرئيس ومساعدوه، كلٌّ حسب اختصاصه، بأسئلتكم. ربما لاحظ بعض الحضور تلك النظرة غير العادية التي وجّهها الرئيس إلى مسئول العلاقات عند ذكره ’مساعدوه‘ فبادر الأخير وكأنه فهم ما وراء نظرة رئيسه قائلاً: أود التأكيد بأن الرئيس التنفيذي يسعده تلقي أسئلتكم وسوف يقوم بالإجابة عليها بنفسه. وبدأت الأسئلة والاستفسارات:

من خصائص الصحافي المتميز تملكه المقدرة على تحليل البيانات والدهاء في كشف المسارات غير الواضحة والحكم على الخبر من خلال طرح الأسئلة القوية والذكية التي قد تستفز الطرف الثاني وتجعله يفقد شيئًا من اتزانه فيحصل هذا الصحافي على مبتغاه وهو توظيف ما يبدر من ذلك المسئول من تصريحات غير مألوفة في عناوين جاذبة للقراء. وهذا ما حصل في ذلك اللقاء.

عندما أحسَّ مسئول العلاقات بأن الرئيس فقد التركيز على توفير الإجابات الصحيحة على أسئلة الصحافيين بقصد أو ربما بدون قصد قرّر بعد دراسة الخيارات المتاحة له، أن يسلّم رئيسه ورقة صغيرة كتب فيها: يمكنك سيدي إشراك مساعديك في التعامل مع الصحافيين كلٌّ حسب تخصصه أو تطلب منهم إكمال هذا اللقاء، وتعتذر أنت عن عدم تمكنك من المواصلة بسبب ارتباطك باجتماع آخر أو أنك تنهي هذا اللقاء فقد تجاوز المدة المحددة له كما تعلم والقرار لسيادتكم.

ما رأيك سيدي القارئ في تدخّل مسئول العلاقات والأسلوب الذي استخدمه مع رئيسه؟ ماذا ستكون ردة فعلك لو كنت أنت مسئول العلاقات وترى رئيسك يفقد القدرة على توفير الإجابات الصحيحة في لقاءات مماثلة؟ أو ماذا ستكون ردة فعلك لو كنت أنت الرئيس من تدخل مسئول العلاقات؟

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية