العدد 4142
الأحد 16 فبراير 2020
روح البهجة في عالي
الأحد 16 فبراير 2020

كأنه بيننا يناجينا، ويتحسس حاجاتنا، وكأن مسافة البُعد لم تحل دون لقائه بشعبه وناسه، بمشكلاتهم ومعاناتهم اليومية، بأحلامهم وتطلعاتهم المستقبلية.

عندما علم رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه بأن جمعية عالي الخيرية تحتاج مقرا يلائم عملها، وأنها تتطلع إلى دعم حكومي أو مكرمة تريح أهاليها المؤمنين بالعمل الخيري، وأن حلقة مهمة من الحلقات التي تستكمل بها الدولة أدوارها ومسؤولياتها التنموية الكبيرة، قرر سموه على الفور تخصيص بل وتسجيل عقار حكومي لصالح جمعية عالي الخيرية، مشكلًا بذلك استكمالًا قياديًا وطنيًا لمشاريع الدولة المتعددة في مختلف أنحاء المناطق والقرى.

هذه المكرمة السامية سوف تسهم في إنشاء دار لرعاية الوالدين، بل وإقامة مشروع استثماري لتنمية موارد الجمعية؛ حتى تتمكن من القيام بواجبها تجاه المحتاجين والمعوزين من أبناء المنطقة.

البهجة والسعادة التي أشاعها قرار سمو رئيس الوزراء في نفوس أهالي عالي لم يكن لها نظير حيث الحاجة الماسة، والضرورة الحتمية، والأمل في القيادة بعد الله، وحيث العمل الخيري الساكن في نفوس أصحاب الأيادي البيضاء من أبناء بلادنا، والمستوطن مشاعرهم التواقة للمساهمة في بناء هذا الوطن، وتخفيف الأعباء قد الإمكان على الحكومة بمسؤولياتها الجسام، وأدوارها المركبة المتنوعة الممتدة، من رعاية المواطن أينما كان، وتوفير البنى الأساسية اللازمة لنمائه وعلاجه وتعليمه والارتقاء بمخرجاته العلمية، إلى القضايا الوطنية الكبرى المتمثلة في الذود عن الحدود، والارتقاء بالمنتج البشري البحريني الخالص، واستنهاض عزيمة المبدعين؛ من أجل تحديث المنجزات والبناء على ما فات، وتعميق أواصر المحبة بنشر ثقافة الوعي المؤمن بالتسامح والتعايش واحترام الآخر وصون عباداته ومناسكه.

كل ذلك يأتي ضمن أولويات الدولة في الدفاع عن ثوابتها المؤسسية، والاضطلاع بمسؤولياتها اليومية، والارتقاء بمستوياتها المعيشية.

إن اللفتة الكريمة من الأب الرئيس لهي غيض من فيض، حلقة في سلسلة المدى من دعم سموه لأعمال الخير في كل مكان.

إنه القائد المؤمن بأن وطنه لا يُبنى إلا بسواعد بنيه، وأن استقراره لا يتحقق من دون أمان واطمئنان فاردًا ظلاله على كل ربوع الوطن، لا شاردة ولا واردة يتم تركها من دون تغطية، من غير اهتمام ومراعاة ورؤية تتبعية.

العمل الخيري جزء من ثقافة بلادنا، حجر أساس في بنيتها الإنسانية والفكرية والعقائدية، ضرورة ملحة تضع الدولة أيديها من خلالها في أيدي المواطن، تساعده على الوقوف إذا تعثر، وعلى الإبداع إذا تجلى، وإلى العودة سريعًا عندما يذهب بعيدًا.

هكذا هي البحرين واحة من الضمانات والكفايات، وادٍ من الأماني المتوهجة، والأحلام المتعددة، والبراكين المتسامحة الهادئة.

هكذا هي البحرين أعمال خير في كل مكان، قدوة حسنة تجسدها مكرمات قادتها، أسوة مباركة في كل مشروع، وكل طريق، وكل صمود من أجل بحرين غالية.

إنها عملتنا الجيدة الارتقاء بالخير، أن نزرعه في كل بقعة من هذه الأرض المعطاءة، وأن نلوذ به في عثراتنا ونلتحف بأفضاله في صولاتنا وجولاتنا، وأن ندعو به إلى أصحابه رافعين يدينا إلى السماء بأن يحفظ الله هذه البلاد، وأن يرزق أهلها وبنيها، وأن يمتع قادتها بنعمة الصحة والعافية وطول العمر، إنه سميع مجيب.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .