العدد 4142
الأحد 16 فبراير 2020
معرض القاهرة وسعر الكتاب العربي في البحرين
الأحد 16 فبراير 2020

قضيت مؤخراً أسبوعاً في القاهرة لحضور معرض القاهرة للكتاب، كما اغتنمت الفرصة لقضاء ليال ثقافية وفنية ممتعة في دار الأوبرا، وهذه الدورة الثانية للمعرض بعد نقله من مدينة نصر إلى التجمع الخامس إحدى ضواحي القاهرة الجديدة، وأحسبُ من تعوّد على المكان الأول بحاجة لوقت للتأقلم مع المكان الجديد الذي حقق نجاحاً مشهوداً، إن في توقيت فترته (أثناء إجازة الطلبة الربيعية)، وإن في التنظيم، وإن في الإقبال غير المسبوق حتى بلغ عدد الزائرين حسب إحصاءات الجهة المنظِمة أكثر من مليوني زائر، وإن في زيادة البرامج الثقافية اليومية من ندوات ومحاضرات وحفلات تكريم لشخصيات ثقافية، وإذا كان لزيارات الطلبة من مختلف المراحل الدراسية دور في رفع عدد الزائرين، فإن عددا من الإصدارات القيّمة الصادرة عن دور النشر المملوكة للقطاع العام بأسعار زهيدة ساهم بدوره في الإقبال الكبير، وحتى أجنحة أغلب دور النشر العربية الشهيرة، خصوصا اللبنانية والسورية والعراقية، فرغم أن أسعارها أعلى من دور النشر العامة والخاصة المصرية إلا أنها تعرض نسب خصومات أعلى من البحرين، وإن كانت ليست تحت متناول شريحة الدخل المحدود الأعرض اتساعاً.

وما يلفت النظر للمثقف الزائر البحريني للمعرض البون الشاسع غير المفهوم في تسعير الكتاب المصري والعربي، سواء المصدر لسوق البحرين أو المعروض في معارضها، فمازالت دور نشر مصرية تُقيّم الجنيه بما يُعادل دينارا بحرينيا أو نحو 200 فلس، رغم انخفاضه الحاد مقابل الدينار، فعلى سبيل المثال فإن الكثير من الكتب الصادرة من دور النشر العامة الحكومية التي لا تتجاوز أسعارها في مصر 300 أو 500 فلس بحريني تباع بثلاثة وخمسة دنانير في سوق البحرين ومعارض الكتاب، والحال كذلك لربما منذ الثمانينات فيما يتعلق بأسعار المجلات والصحف رغم كثرة المرتجعات، حيث يتم تسعيرها بسعر موحد لكل دول الخليج الشقيقة، ونخشى أن تكون ثمة نظرة خاطئة لدى الجهة المصرية القائمة على التسعير بأن رواتب المثقفين وأسر الطلبة في جميع دول الخليج مرتفعة، وهذه النظرة بلا شك ملتبسة، والأمر مماثل حتى لدى دور النشر العربية الأخرى حيث أسعارها المطروحة في معرض القاهرة أقل بما يعادل النصف أو الثلث عن أسعارها التي تعرضها في معارض البحرين.

ورغم الأهمية الفائقة حضاريا وتنمويا للكتاب في تقدم الدول، إلا أنه للأسف غير خاضع لرقابة الجهات المعنية بحماية المستهلك في الدول العربية، بحيث يبدو تسعيره في أغلب الأحوال خاضعا لمزاج الناشرين أو وجشع أغلبهم، وليس كما يُبرر بسبب سعر الصرف، أو ارتفاع سعر الورق أو حتى الأزمات الاقتصادية الطارئة، وبطبيعة الحال فإن الضحية ليس المستهلك القارئ في بلد المنشأ فحسب، بل البلدان العربية الفقيرة أو التي يُنظر إليها بأنها بالغة الثراء، ونعتقد بأنه آن الأوان لتدخل حازم من كل الجهات الحكومية الرقابية العربية المعنية لوضع حد لمثل هذا التلاعب أيا تكن نسبته.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية