العدد 4142
الأحد 16 فبراير 2020
المسؤول غير المسؤول
الأحد 16 فبراير 2020

مجدداً تتكرر حوادث تفوه المسؤولين ببيانات وتصريحات تشعل غضب الشارع البحريني واستياءه، فظاهرة المسؤول غير المسؤول في حديثه أصبحت تتكرر كثيراً، فما بين فترة وأخرى يطل علينا ذلك المسؤول ليتفوه بكلمات يمعن من خلالها في التقليل من قيمة وقدر المواطن الكادح الساعي للقمة عيشه بكل جد وشرف واجتهاد، لتستشعر من حديثه وكأنه لا يعرف ولا يبخص الشأن المحلي. هفوات تلك الفئة أصبحت كثيرة وباتت لا تطاق من قبل الشارع العام، وهنا لا أعلم إذا ما كان يمكن أن نطلق عليها تعبير “هفوات” وهو ما يوحي بأن تلك التصريحات غير مقصودة وناتجة عن تعبير خاطئ أو جهل وعدم اطلاع وهو عذر يأبى الشعب قبوله خصوصاً أنه صدر من شخصيات يفترض منها الرقي في استخدام المفردات والذكاء في اختيارها.

أما إذا ما كانت تصريحاتهم تنم عن قناعة راسخة ومتجذرة فتلك مصيبة عظمى لا يمكن ترجمتها إلا بانعزالهم عن المجتمع وعدم تلمس حاجات ومتطلبات الفئات والطبقات الأخرى التي من واجبهم بحكم مناصبهم الوقوف على احتياجاتها دائما. الحس الإعلامي من المهارات التي يجب أن يتحلى بها أي مسؤول في حديثه وخطاباته، وفي ذلك لا أعني أنه يجب على كل من يتقلد منصبا أن يكون خطيباً مفوهاً بل على العكس فتقنين وتنقيح ومراجعة التصريحات والظهور الإعلامي دائماً ما يعود بالفائدة الإيجابية على جميع الأطراف، ذلك ما يتطلب تحضيرا وتدقيقا وتمحيصا في المعلومات التي سيدلي بها المسؤول، أما التعليقات الجانبية والتندر بالإضافة إلى الإدلاء بآرائهم الشخصية وتحليلاتهم السيكولوجية لشخصية المواطن أتمنى من المسؤولين الاحتفاظ بها لأنفسهم حيث إنها لا تدخل في صميم عملهم.

لا يخفى على أحد مدى ذكاء ووعي وتحضر وكفاح المواطن البحريني والذي يشار له بالبنان من قبل الدول المجاورة، لكن الغريب أن كل تلك الصفات تكاد تكون غير مرئية لدى بعض المسؤولين، أعتقد أنه لو تكرموا بالنزول إلى الطبقات الدنيا لربما استطاعوا إبصار ما أبصره الجميع سواهم.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية