العدد 4135
الأحد 09 فبراير 2020
قل خيرا
السبت 08 فبراير 2020

معجبة أنا بحملة قل خيرا التي تبنتها وزارة شؤون الإعلام وكثفت مساعيها في إدراجها كهدف تعمل عليه، فعلى الرغم من كل المساعي والمقالات التي كتبتها أنا وغيري من أصحاب القلم الحر إلا أننا كنا بحاجة حقيقية لحملة كهذه، حملة توضح مدى أثر الكلمة على حياة الأشخاص، ومدى أهمية أن نتفوه بالكلمة الطيبة بدلا من الكثير من التذمر وتدني المستوى الحاصل في استخدام الألقاب والمسميات والتجريح وغيره، وهو ما وصل بنا إلى ظاهرة التنمر الإلكتروني التي راح ضحيتها كثر وباتوا سجيني جدران منازلهم إثر كلمة، أو فقدوا ارتباطا أو وظيفة بسبب كلمات لا تحمل معاني المسؤولية ولا تهدف إلا لتفريغ الطاقات السلبية والكلمات غير المسؤولة في الفضاء الحر في عنترية غير مفهومة ولا مسؤولة من قبل أصحاب الحسابات التي تسعى للشهرة وجمع أكبر عدد من اللايكات والتعليقات على حساب الضحايا!

يا للعجب! “عشنا وشفنا” ما لم يكن بالحسبان، تصفية حسابات واغتيال شخصي ومعنوي وقلة أدب لا متناهية تحت مسمى حق التعبير والرأي وحرية الكلمة! أية كلمة تلك التي كتبتها وبسببها جرحت قلبا وفرقت شمل عائلة وهدمت روحا وصلبت جسدا حيا فأصبح خاويا! فقط لتدلو بدلوك وتظهر أنك فاهم وأنك موجود! المضحك المبكي أن أكثر من يزج برأيه في الفضاء الإلكتروني حول أية قضية لا يكون على علم سوى بنصف المعطيات أو أقل، لكنها فرصة حتى يظهر نفسه فارسا مغوارا صاحب فكر وآراء على حساب أي كان!

هي كلمة حقا! لكنها كسرت قلوب الكثيرين وأشعلت حقدا وبغضا وشكلت رأيا أدى إلى أن يفقد البعض حياته، فالكثير من الدول شهدت مؤخرا حالات انتحار إثر التنمر الإلكتروني وحالة الضغط الهائل الذي عاشته الضحية قبل إقدامها على إنهاء حياتها! هي كلمة لكن الكلمة رصاص يذبح دون دليل، وأعوذ بالله أن أكون من أهل النار حصاد لساني أو ما قدمت يدي، وأعوذ برب العزة من قهر الرجال! فأنا أحيا بكلمة والكلمة حياة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية