العدد 4135
الأحد 09 فبراير 2020
السلوك الإيراني في سوريا بعد سليماني (2)
السبت 08 فبراير 2020

إن السلوكيات الإيرانية تجاه جميع الأحداث في المنطقة من بداية الحدث السوري تؤكد سيطرة الفكر الإقصائي نحو الآخرين دون اكتراث لمصالح شعوب المنطقة وسيادتها، والتعمق في الحسابات والنتائج التي قد تترتب على تلك التصرفات، وإهمال الجانب الحقيقي للصراع في الشرق الأوسط الذي سينعكس سلباً عليها، حقيقة المنطقة وشعوبها رغم الصراع المرير المعاش فيها لا تقبل عدم إيلاء الأهمية للجوانب السياسية والفِكرية والاجتماعية الخاصة بهم، والضخ الديني من الخارج في نفس الوقت، ولا يمكن إخضاع جميع الهويات والثقافات الشرق أوسطية سواء بالقوة الناعمة أو الصلبة للون واحد أو نمط واحد، لذلك عانى الشعب السوري كثيراً من كل القوى التي تدخلت في سوريا، لكن اليوم وما يجري من غضب شعبي على السياسة الإيرانية هناك أسس معركة من أجل إعادة الحفاظ على هوية سوريا الحقيقية.

وضمن هذا السياق فالمَزِيَّة العامة للخطاب الإيراني استناده إلى منظومته المتوارثة من عمق تاريخه الإسقاطي للآخرين، ولا مكان في حسابات المنظومة للمستجدات العالمية والتوازنات المبينة عليها والتي بدون أدنى شك تكون في الطرف المضاد للأهواء الإيرانية المناقضة بشكل كامل للطبيعة الثقافية والاجتماعية لمنطقة الشرق الأوسط، وستتأثر تلك الأهواء بشكل أو بآخر بالتطورات الأخيرة في سوريا بعد سليماني، وقد يؤدي الأمر إلى سلسلة من التغييرات التي تحصر إيران في زاوية وتحد من دورها في سوريا بعد سنوات من التغلغل في النسيج السوري، خصوصا أن سوء الأوضاع المعيشية في سوريا نتيجة العقوبات المفروضة على النظام السوري ستؤثر على هذا التوغل المؤثر بشكل أساسي في إطالة الأزمة السورية، وإطالة العقوبات على سوريا، ما يجعل المشهد القادم في سوريا يدور حول فكرة ومبدأ عدم الخضوع والمطالبة بالخروج الإيراني من سوريا بعد أن كانت إيران محصورة فقط في المدن الحدودية مع العراق. “إيلاف”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية