العدد 4115
الإثنين 20 يناير 2020
مواقف إدارية أحمد البحر
التسرع في الحكم على الآخرين
الإثنين 20 يناير 2020

يقال إن العالم آينشتاين كان لا يفارق نظارته. وحدث أنه في إحدى المرات ذهب إلى أحد المطاعم وتبين له أنه نسي النظارة، ولما أُحضرت له قائمة الطعام طلب من الجرسون أن يقرأها له فما كان من الجرسون إلا أن يجيب وبأدب: أنا مثلك سيدي أُمي لا أجيد القراءة.

لا أدري كيف استقبل آينشتاين ذلك الرد غير المتوقع من الجرسون ولكن يمكنني التخمين بأنه لم يستلطفه ولم يعجبه تسرع ذلك الجرسون في التوصل إلى الحكم عليه بأنه أُمي ويجهل القراءة. وأعتقد بأنه، أي آينشتاين، اعتبر وجود هذا الشخص على وظيفة جرسون، يخالف المبدأ العقلاني: الشخص المناسب في المكان المناسب. فشاغل مثل هذه الوظائف يجب أن يتحلى باللباقة والفطنة وسرعة البديهة.

والآن لنسقط ذلك، سيدي القارئ، على واحدة من الممارسات الخاطئة في بيئة العمل، حيث يسعى البعض وبدافع الغيرة وربما الحسد بإبداء رأي متسرع وسلبي في حق زميل أو صديق له أو حتى شخص لا تربطه أي صلة به سوى أنه يعرف الاسم أو سمع عنه وإليك هذا الموقف:

كان مدير مكتب أحد المسؤولين يستمع إلى رئيسه وهو يتحدث إلى شخص آخر على الهاتف ويمتدح له أداء أحد الموظفين وإخلاصه وكفاءته ويرشحه لمنصب إداري كان شاغرا. فور انتهاء المكالمة هرع المدير إلى المسؤول ليقول له: صحيح سيدي أن هذا الموظف مخلص ومنضبط ولكنه لا يصلح لتلك الوظيفة. هكذا سمعت!

يقول أحد الحكماء ’’قبل أن تبدي رأيك وتصدر حكمك على الآخرين لابد أن تنتبه إلى أن يكون حكمك عادلاً؛ لأن الذي تنطق به لا عودة عنه” انتهى. ذلك كان موقفا واحدا وربما نتفق بأن هناك مواقف مماثلة أكثر، ما رأيك سيدي القارئ؟

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية