العدد 4111
الخميس 16 يناير 2020
الحياة قصة يرويها مجنون
الأربعاء 15 يناير 2020

هل تستحق الحياة أن نعيشها؟ تتوقف الحياة على من يعيشها، هكذا يقول وليم جيمس، لكن هذه الحياة تتراءى بمظاهر متعددة، وتختلف بمفاهيمها وصورها، ولكي يبرهن لنا جيمس هذا التعدد والاختلاف فإنه يقتطف عدة مقاطع من أقوال المفكرين الذين عبروا عن اتجاهاتهم في الحياة، فيقول شكسبير في إحدى رواياته: “لن أجعلك تضحك بعد الآن لأن الأشياء أصبحت تتمثل في جبهة رصينة وجدية، جبهة كئيبة وعالية ومليئة بالحزن”، ويتضمن قول شكسبير هذا مسحة من التشاؤم، مسحة تظهر أن في أعماق قلوبنا توجد زوايا يعمل بها لغز الحياة بحزن، ويقتطف وليم جيمس مقطعا من قصيدة لجيمس تومسون يتحدث فيها عن الحياة، عن عدم تفهمنا لها، وأنها لا تحمل الخير لنا، ويستطيع الإنسان أن ينهيها متى شاء، وتعتبر هذه القصيدة تعزية لمن هم في مثل حالة هذا الشاعر ولمن تكون الحياة لهم مصدر خوف لا مصدر ابتهاج.

من جهة ثانية يقتطف جيمس أقوالا لعدد من الكتاب الذين ينظرون إلى الحياة بشيء من التفاؤل ولو أنهم يعتقدون بوجود الشر، وهاهو والت هايتمان يصف لنا مزاجه في الحياة فيقول “أن أتنشق الهواء، كم هو جميل، أن أتكلم، أن أمشي، أن أمسك شيئا بيدي كم هو جميل.. يا لعظمة الأشياء، يا لعظمة أصغر جزء في الوجود”.

عموما يعتبر وليم جيمس التشاؤم مرضا تسبب في أصله عن تساؤلاتنا الميتافيزيقية، فهناك أسئلة لا أجوبة لها، وترمينا في حيرة وقلق شديدين، ويعتقد جيمس أن على الإنسان أن يمارس الشعور الميتافيزيقي بحرية أكثر، وأن ينتقل من المنظر الليلي للحياة إلى منظرها النهاري، وعلى الرغم من أن الأسئلة التي لا جواب لها تؤدي إلى التشاؤم كمرض، لكنها تعتبر الدواء لتشاؤمنا، ولعل أروع تعبير حيال ذلك ما قاله الجميل شكسبير... الحياة قصة يرويها مجنون.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية