العدد 4110
الأربعاء 15 يناير 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
الدبلوماسية المصرية... ضربة على الرأس
الأربعاء 15 يناير 2020

لأول مرة عربيًا، تتفوق الدبلوماسية المصرية، بامتياز منقطع النظير في عرض وجهة النظر العربية في المحافل الدولية، فقد كنا طوال سنوات، بل عقود منصرمة، عرضة للاختراقات السياسية، والتهميش الدبلوماسي الذي كلفنا خسارة قضايانا، فقد اكتفى العرب طوال تاريخهم المعاصر، بالاستنكار والشجب، وخسران القضايا المصيرية، لأنه لا توجد سياسة استراتيجية للدفاع عن هذه القضايا في المجالات الدولية، ولهذا اعتبرنا العالم من أشد الأمم خسارة للقضايا رغم عدالتها.

كما قلت في البداية، أثبتت الدبلوماسية المصرية، من خلال التحرك الفعال في الملف الليبي على الصعيدين الإقليمي والدولي، أنها في ذروة تألقها عندما برهنت على نتائج عملية من خلال الالتفاف على تحركات الدولة العثمانية، وقد نجحت في اختراق كلّ المخططات التي وضعها في رأسه السلطان العثماني أرودغان! وهو يفكر باستعادة تاج السلطنة التي أكل عليها الدهر وشرب وعفى عليها الزمن، إذ استطاع التحرك الدبلوماسي المصري ليس فقط احتواء التحرك العثماني، بل توفير غطاء دعم عربي ودولي للمشير خليفة حفتر ليمضي في برنامجه بتحرير ليبيا من الميلشيات الإخوانية، وكان هذا الغطاء الذي استفاد منهُ حفتر حافزًا لتقدم قواته نحو سرت واحتلالها، ثم محاصرة مصراتة، ما جعل أردوغان يرغي ويزبد.

وكان واضحاً من خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أعلن فيه بلغة دبلوماسية هادئة، خالية من التهديد الفارغ، وبعيدة عن النغمة الشعاراتية، أنه أعطى الضوء الأخضر لفرق الخارجية المصرية بقيادة الوزير سامح شكري بالتحرك على مختلف الأصعدة، فرأينا اجتماعات مكثفة متلاحقة وسريعة وفعالة مع الاتحاد الأوروبي، كما تم بناء جبهة قوية مع كل من قبرص واليونان، وحتى إيطاليا التي إلى وقت قريب دعمت عميل الدولة العثمانية فؤاد السراج، تم اختراقها وتغيير موقفها من خلال دفع اليونان للتحرك بدورها، وهكذا تمكنت من تغيير الموقف الإيطالي ثم الإطلالة على الموقف الفرنسي، كما أسهم حليف مصر رئيس وزراء اليونان من خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تحييد الموقف الأميركي على الأقل فيما يتعلق بغض الطرف عن هجوم قوات الجيش الليبي على العاصمة طرابلس.

لا أدعي أنه تم حتى الآن كبح جماح طموحات السلطان العثمنجي، أو دحر مخططاته، فهو مازال يحلم بالوصول إلى المياه الليبية وتخريب مشروع الجيش الوطني الليبي، بدعم السراج، لكن المحقق حتى الآن هو أن القطار التركي تعطل بمنتصف الطريق بينما قطار الجيش الليبي يمضي في طريقه بشراسة منقطعة النظير وبانتصارات باهرة تمثلت في احتلال منطقة سرت الاستراتيجية بساعات قليلة ثم المضي لمحاصرة قلعة المليشيات الحصينة مصراتة التي يعني سقوطها السيطرة على ليبيا كاملة.

 

تنويرة:

كلما تأخر النجاح فذلك دليل وجوده.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية