العدد 4091
الجمعة 27 ديسمبر 2019
من يصنع “فوبيا الامتحانات”؟
الجمعة 27 ديسمبر 2019

مع بدء الامتحانات تبدأ المعسكرات الداخلية في المنازل، حيث تخيم على أجوائها حالة من التوتر، وهذا ما يحدث حالياً عند كثير من الأسر التي تعيش في قلق وترقب خلال فترة الامتحانات التي يعتبرونها فترة معاناة مع أبنائهم، خصوصاً مع وجود الأجهزة الإلكترونية وصعوبة فك الارتباط بها خلال أيام المذاكرة، حيث إنها تعتبر السارق الأكبر للوقت، وبلاشك هناك أسباب عديدة تقف خلف تحويل الامتحانات من أداة لقياس مستوى التحصيل لدى الطالب إلى مجرد كابوس يخيف الطلبة ويقلق أولياء أمورهم.

أحد أبرز هذه الأسباب غياب الاستعداد المبكر والتخطيط الجيد للمذاكرة، فكلما زاد الاستعداد قلت المخاوف والعكس صحيح، لأن الطالب يكون حينها واثقاً من نفسه وقلبه مطمئن لا يعتريه خوف أو قلق، وكذلك أيضاً غياب ثقافة إدارة الامتحانات بشكل سليم عند الطلبة، فوجودها يضمن إجابات صحيحة ويبعدهم عن حالة التوتر والقلق التي تزعزع الثقة وتشتت التفكير، فالتهيئة النفسية قبل دخول قاعة الامتحان لها دور مهم لا يمكن إغفاله، وكيفية التعامل مع أسئلة الامتحان وإدارة الوقت فيه، وهنا لابد أن نشير إلى أمر مهم بالنسبة إلى أولياء الأمور في هذا الشأن فتوقعاتهم العالية نحو أبنائهم في التحصيل الدراسي تجعل الأبناء يشعرون بضغط هائل، وخوف شديد من عدم تحقيق آمال آبائهم، لذلك يجب على التوقف عن التفكير بهذه الطريقة، وأن لا يرفعوا سقف توقعات النجاح، وإظهار تقبلهم لنتائج أبنائهم أياً كانت، فالقدرة على التحصيل تختلف من شخص لآخر، ويجب عليهم الإيمان بطاقات وقدرات أبنائهم وتشجيعهم المستمر دون تحميلهم ضغوطا إضافية قد تكون ذات نتائج سلبية.

الآباء يقع على عاتقهم التوجيه والتشجيع والتخطيط المسبق للمذاكرة وزرع الثقة في نفوس أبنائهم وتنمية قدراتهم ضمن حدود إمكانياتهم وطاقاتهم؛ فهذه الأمور يتحمل مسؤولية تحقيقها الآباء في المقام الأول وبغيابها فإنهم يضعون أبناءهم تحت الضغط الذي يصنع “فوبيا الامتحانات” التي يصاب بها الأبناء والتي تعمل على إضعاف قابليتهم للتعليم وتقلل تركيزهم وبالتالي تبعدهم عن أجواء الإبداع والابتكار.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية