العدد 4085
السبت 21 ديسمبر 2019
اقتدوا بالرميحي
السبت 21 ديسمبر 2019

الوقوف والتحدث لوسائل الإعلام، خصوصاً المرئية، مسؤولية كبيرة تتضاعف إذا ما كان للمتحدث منصب مسؤول ويمثل الجهة التي يعمل فيها، فما يدلي فيه أمام وسائل الإعلام دائماً ما يعكس سياسات ورؤية المؤسسة التي يقودها، لذلك فإن اتزان الحديث وانتقاء المفردات اللبقة والدبلوماسية من أهم المهارات التي يجب أن تتوفر في جميع المسؤولين أو الأشخاص المخول لهم بالحديث أو تمثيل المؤسسات في وسائل الإعلام.

فمن غير المقبول أبداً أن لا يتقن مسؤول أو متحدث باسم جهة ما فن ولباقة الحديث والتصريحات بحيث يرمي الكلمات جزافاً دون تفكير بعاقبة ما تحدث به على سمعة ومنجزات مؤسسته التي يمكن أن يقوم بهتكها بتصريح متهور أو كلمة اعتقد لحظتها أنها من الطرافة بما يكفي أن يتفوه بها أمام كاميرات التلفزيون أو الهواتف الذكية.

سنة 2019 كانت كارثية على العديد من المسؤولين حيث شهدنا العديد من التصريحات التي تم المساس من خلالها بكرامة المواطنين والإسفاف بهم سواء بقصد أو دون قصد، فالعديد منهم قد تمتم بكلمات لا تليق بمنصبه ولا تليق بحق المواطنين والمسؤول عن خدماتهم في ضوء المنصب الذي يتولاه وما قوبل بردود أفعال مستهجنة وبشدة لما صرح به هؤلاء المسؤولون.

قائد منتخبنا الوطني محمد الرميحي ضرب مثلاً يقتدى به في رزانة ودبلوماسية التصريحات الإعلامية فحينما تم سؤاله عن الهدف الذي سجله والذي قاد منتخبنا الوطني للفوز بكأس الخليج رد بكل تواضع إن من سجل الهدف هي البحرين، لكن بأقدام محمد الرميحي، ناسباً الإنجاز لزملائه في الفريق ورب العالمين.

فعلاً، فعلى الرغم من أن الرميحي رياضي من غير المطلوب منه أن يكون متحدثا بارعا ومسؤولا مفوها، إلا أنه امتلك حس المسؤولية تجاه وطنه وزملائه في الفريق فلم يقلل من شأن عطائهم وأعطى كل ذي حق حقه، ولم يكن في نفسه من الأنانية والاستهتار الذي يختزل فيه إنجاز وطن ومؤسسات في شخصه، بل حفظ منجزاتهم وزينها باختياره كلماته.

أتمنى أن تكون كلمات محمد الرميحي درسا لكل مسؤول أو متحدث إعلامي يتعلم منها كيفية انتقاء مفرداته فاحترامه المواطنين والمؤسسة التي يمثلها أقل ما يدين به لهذا الوطن.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية