العدد 4057
السبت 23 نوفمبر 2019
شرعنة الاستيطان تسقط ورقة التوت الأميركية
الجمعة 22 نوفمبر 2019

لا أعلم لماذا صدمت الأوساط الدولية خصوصاً العربية منها بقرار الولايات المتحدة الأميركية بشرعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فسياسة الولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب واضحة وضوح الشمس منذ أيامه الأولى في البيت الأبيض، وما إعلان واشنطن الأخير حول شرعية المستوطنات إلا خطوة جديدة في ظل سياسة ترامب التي تلتزم التزاماً كاملاً برعاية المصالح الإسرائيلية.

فالصفعة الكبرى من ترامب كانت مع بداية توليه رئاسة الولايات المتحدة الأميركية عندما قام بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقام بنقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية إليها، حينها لم نجد من المجتمع الدولي سوى الإدانات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

اعتراف الولايات المتحدة بشرعية المستوطنات يتعارض شكلاً ومضموناً مع قرارات الأمم المتحدة والأجهزة التابعة لها وجميع المواثيق والأعراف الدولية وحتى قوانين الولايات المتحدة الأميركية نفسها التي أفتت إدارتها القانونية بوزارة الخارجية في عام 1978م بتعارض إقامة المستوطنات مع القانون الدولي، وبذلك فإن ما تراه الولايات المتحدة يخصها وحدها وليست له أية قوة إلزامية تجاه المجتمع الدولي، على عكس القانون الدولي الذي يحظى بشرعية أممية ولا يمكن تغييره إلا بتوافق المجتمع الدولي.

بالتأكيد نقر ونعترف بأن الولايات المتحدة القطب الأقوى والأكثر تأثيراً على الأوساط الدولية، لكن ذلك لا يعني أنها تملك الحق في تفسير وتغيير القانون الدولي فمنظورها الفردي شأنها الخاص لا يسمو فوق الخطوط الواضحة والعريضة للقانون الدولي الواضح والملزم لأطراف النزاع.

فشرعنة الولايات المتحدة الأميركية الاستيطان الإسرائيلي يبعث رسائل واضحة مفادها السياسة الواضحة لترامب في دعم الكيان المغتصب دعماً كاملاً وفي ذلك الدليل القاطع على أن مشروع صفقة القرن الخفي يصب بالكامل في خدمة إسرائيل دون النظر لمصالح الفلسطينيين، حيث إنه من الواضح أن هذه الصفقة لا تنضوي حتى على أقل التزامات المجتمع الدولي تجاه القضية الفلسطينية المبنية على حدود الرابع من يونيو 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين، وفقًا لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، كما وتمكين أبناء الشعب الفلسطيني من العودة إلى وطنهم الأصلي وفق قرارات الأمم المتحدة وخصوصا قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948م. فهل هناك مغفل مازال يتغنى بصفقة القرن؟.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية