العدد 4053
الثلاثاء 19 نوفمبر 2019
اليوم الدولي للتسامح
الإثنين 18 نوفمبر 2019

من نِعم الله على الإنسان التسامح، وهي صفة من الصفات الإنسانية الحميدة، فالتسامح هو القدرة على تجاوز أخطاء الآخرين والنظر إلى مزاياهم وحسناتهم وعدم الالتفات إلى عيوبهم وأخطائهم، فحياتنا القصيرة يجب أن نملأها حُبًا لأنفسنا وللآخرين الذين يجب علينا أن نعيش وإياهم دون كراهية أو حقد لنحقق الطمأنينة لأنفسنا والسكينة لها.

قال تعالى في كتابه الكريم ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين﴾ (الأعراف 199)، فالتسامح مع الآخرين العدالة الإنسانية التي يجب أن تنتشر بين الناس، فعلى الإنسان ألا يسمع من أحدهم كلمة تؤذيه أو إشارة إليه يكرهها، فذلك يجلب روح العداء بين الناس، وعليه أن يتجاوز ذلك بالتسامح وهو زينة الفضائل التي ترتقي بها النفس الإنسانية إلى العُلا، والتسامح ليس ضعفا بل قوة، قوة الإنسان في تجاوز أخطاء الآخرين ومكرهم، فعلى الإنسان أن لا يُقابل أخطاء الآخرين بمثلها بل عليه أن “يكتبها على الرمال عسى ريح التسامح تمحيها”، فالتسامح أثره كالنحت على الصخر لا يمكن لأشد ريح أن تمحوه من الوجود.

إن أعظم وثيقة للتسامح أطلقها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة عندما قال للذين قاتلوه وطردوه وآذوه (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، وكان قادرًا على الانتقام والثأر منهم إلا أنه رسول الرحمة والمغفرة والتسامح، وهناك العديد من المواقف مع عدد من المسلمين والمنافقين واليهود والنصارى، إلا أن رسول الله لم يرد على الإساءة بإساءة مثلها، بل كان رفيقًا بهم تسامح مع زلاتهم واستغفر لهم، والكثير من هؤلاء اهتدوا وأصبحوا مسلمين.

إن عدم التسامح يكمن في الذات السلبية بينما ذات الإنسان الحقيقية هي النقاء وصفاء النفس القادرة على التسامح مع الآخرين، فالسكوت على أخطاء الآخرين ليس انكسارا ولا هزيمة، بل هو غفران تعززه قوة الإيمان، والتسامح لا يُكلف شيئًا بل إنه “يوفر نفقات الغضب وعجز الكراهية وإزهاق الأرواح”، التسامح يمد للصواب قوته وقدرته على الامتداد فجميع الأخطاء قابلة للتسامح مهما كانت، إن التسامح طاقة لا حدود لها أعطاها الله تعالى للإنسان، فعليه أن يستخدم ما يستطيع منها لينعم بحياته مع الآخرين في منعةٍ وسلام، فكلنا شركاء في الحياة، فالبغض يبعدنا والحُب يُقربنا والتسامح يجمعنا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية