العدد 4048
الخميس 14 نوفمبر 2019
عجباً يا ظريف فمن أي طهران أنت آت؟!
الخميس 14 نوفمبر 2019

لم أفاجأ بقدر ما استغربت من وقاحة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وهو يخاطب قيادات وشعوب المنطقة من خلال مقال كتبه باللغة العربية عنوانه حول مبادرة هرمز للسلام التي طرحتها طهران من قبل الرئيس الإيراني روحاني في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك من هذا العام.

ظريف تحدث في مقاله عن أهمية هذه المبادرة كما استرسل في شرح دوافع ومنطلقات صياغتها معبراً عنها بمفردات رنانة مثل الحوار الإقليمي والوشائج الدينية والثقافية والأواصر العائلية.

المضحك في الموضوع أنه تزامناً مع نشر مقال ظريف قامت طهران بالإعلان عن تخصيب اليورانيوم في مفاعل فوردو النووي في إطار خفض التزامها بالاتفاق النووي في خطوة لا تفسير لها سوى التعنت والصدام مع القوى الدولية الرافضة لامتلاك إيران السلاح النووي، حيث يشكل امتلاكها تهديدا لجيرانها والأمن والسلم الدوليين في ضوء رفضها الحوار والحلول السلمية.

وزير خارجية النظام الإيراني الذي احتفل منذ أيام قليلة بالذكرى الأربعين لاحتجاز الرهائن الأميركيين في السفارة الأميركية بكل فخر وبجاحة يحدثنا اليوم عن احترام السيادة وعدم التدخل في الشأن الداخلي وقد عاثت بلاده في اليمن وسوريا والعراق ولبنان فساداً، وهي مازالت تحتل الجزر الإماراتية طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى، هو ينصحنا اليوم بحل الاختلافات بالطرق السلمية، حيث يواصل الحرس الثوري الإيراني انتهاكه القانون الدولي، وهو يعتدي على السفن في الممرات البحرية، يعظنا النظام الإيراني حول استئصال الإرهاب وقد مول الإرهابيين بالأسلحة، وهو يتحدث اليوم عن أخطار التحالفات العسكرية... عجباً يا ظريف فمن أي طهران أنت آت؟!

لا أعلم ما الذي كان يفكر به روحاني عند طرحه هذه المبادرة الساذجة التي لا تتعدى أن تكون كلمات على ورق، وإذا كانت هناك مبادرة أعتقد أن من الأجدر أن تكون على أرض الواقع من خلال مبادرات فعلية لا كتابية، فأكاذيب طهران التي انطلت على الإدارة الأميركية السابقة لن تنطلي على أحد مجدداً، وأعتقد أنه من الأجدر بالرئيس روحاني البحث عن حلول فعلية خصوصاً في ظل تراجع نفوذ النظام في الدول العربية التي استفاقت شعوبها وباتت انتفاضتها تؤرق النظام الإيراني.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية