العدد 4041
الخميس 07 نوفمبر 2019
لماذا يطالب اللبنانيون بحكومة تكنوقراط؟
الخميس 07 نوفمبر 2019

على الرغم من تعدد مطالب المتظاهرين في لبنان ما بين الإصلاح السياسي وتحسين الوضع الاجتماعي، إلا أن الجميع اتفق على أهمية تشكيل حكومة تكنوقراط حيث يرى المتظاهرون أن مقياس استجابة الطبقة السياسية مع مطالبات الشعب تبدأ مع تحقيق أهم المطالب بالتحول إلى حكومة فنية حيث إن تقسيم الكراسي والمناصب حسب الانتماءات والولاءات الحزبية والمذهبية بات أساس كل الفساد المتفشي في لبنان بحسب ما يراه المتظاهرون.

في الوضع الطبيعي الانقسام الحزبي والسياسي ليس من معوقات العمل الوطني إذا ما كانت المحصلة في النهاية تصب في خدمة الوطن والمواطن، لكن إذا ما حادت عن ذاك الهدف وباتت الأهداف شخصية والغايات حياكة أجنبية وجب استئصالها من جذورها، ذلك ما يطمح إليه اللبنانيون بعد أن أضحت المحاصصة هماً ثقيلاً على الوطن، ذلك حين تحالفت تيارات وتكتلات لبنانية ذات أجندات ومطامع سياسية مع النظام الإيراني المارق الساعي إلى التغلغل في جميع الدول العربية وصهرها في بوتقة الولي الفقيه.

لذلك اختار الشعب اللبناني أن يثور ويتظاهر ضد جميع السياسيين الذين باتوا يشكلون حلقة مطامع ومصالح متشابكة يقودها حزب الله الذي لا يخفي ارتباطه الوثيق بالنظام الإيراني، رافعاً الشعب شعارات عدة تؤكد رفضه سياسات الفساد والتخبط والتبعية للخارج.

حكومة التكنوقراط إذا ما طبقت بحسب المعايير الصحيحة تضمن دون شك أن يعهد لكل من هو أهل وكفؤ للمنصب، وذلك بحسب تخصصه وجدارته على عكس الحكومات التي يعمل فيها كل وزير حسب توجهات وما يمليه عليه حزبه والحركة التي يمثلها. فالسلطة التنفيذية من أهم السلطات، ذلك أنها تتصل بالمواطن اتصالاً مباشراً خصوصاً فيما يتعلق بالخدمات الواجب توافرها للمواطن، وعلى ضوء ذلك فإن إسناد الوزارة لشخص لا يحمل من المؤهلات سوى انتمائه للحزب المعين يعد استهزاء بالمواطن الذي لا يفقه ولا يهتم للسياسة ويحاول الحصول على النزر اليسير من حقوقه التي تكفل له معيشة كريمة بعيداً عن مطامع وصراعات السلطة المختطفة من دولة أجنبية.

أعتقد أن حكومة التكنوقراط هي الضامن الأول والدليل الملموس على أن أصحاب السلطة في لبنان يصغون ويعملون على تحقيق مطالب الشعب وأن المواطن اللبناني أولوية لديهم ومطالبه تسمو وتتفوق على غيرها من الحسابات، خصوصا إذا ما كانت هذه المطالب مشروعة وتلامس حقا أصيلا من حقوق المواطنة.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية