العدد 4033
الأربعاء 30 أكتوبر 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
لا سياحة مع القيود!
الثلاثاء 29 أكتوبر 2019

السياحة في بلد يسعى لأن تكون مصدرا أساسيا للدخل الوطني ومظهرا عصريا لحضارة البلد، ووجهة دولية للسياح الأجانب وأخيراً واجهة حضارية تجتذب أنظار العالم، كما الكثير من الدول وأقربها إلينا دبي، علينا الابتعاد عن القيود والارتباكات والخوف والتردد من قراراتنا السياحية! التي لا تعكس ثقة بالبرنامج السياحي الذي نقصده، فلا يكفي تعيين أفراد جدد، ولا تكفي التصريحات، بل ما نحتاجه استراتيجيات ذكية وإيقاع سريع للعمل وكسر الروتين والرتابة والقفز بقرارات جريئة تضع قطار السياحة على السكة الصحيحة، وأن يتم استثمار البحرين كوجهة سياحية حضارية تملك من المقومات ما يؤهلها لأن تكون وجهة عالمية ونقطة جذب للمنطقة، وهذا يتطلب الكثير، فمنذ سنوات مضت للأسف لم نستثمر إمكانياتنا بسبب عجز عن رؤية ذكية تدرك حجم الثروة التي بحوزتنا والتي لا نستطيع استثمارها! كالبحر والجزر والانفتاح والسمعة الدولية والخلفية التاريخية، والوجهات المتعددة بالإضافة إلى شعب مضياف، كل هذه وغيرها بحاجة لخطة فوق المألوف لا تتقيد بالروتين والقيود وخصوصا القرارات العشوائية التي تعكس الارتباك مثل تقييد السوق الحرة بالمطار بقرارات متضاربة، بشأن تعامل السوق مع السائح، فمسموح اقتناء سلعتين وثلاث في يوم، ويقتصر الأمر على سلعة واحدة في يوم آخر، عدم وجود حفلات طوال العام، عدم وجود اهتمام بمرافق سياحية ووجهات يمكنها أن تشكل وجهة للسياح مثل جزيرة حوار، فلو أمكن استغلال هذه الجزيرة كما فعلت دبي وأستراليا وماليزيا وإيطاليا وتايلند بمرافقها المماثلة لأصبحت للبحرين سمعة سياحية توازي هذه الدول، فهي تملك كل الإمكانيات والثروات لكنها لا تملك الرؤية القصوى الثاقبة التي توظفها في تأسيس قطاع سياحي تكاملي وليس مجرد إدارة ملحقة بإحدى الوزارات، فالسياحة بحد ذاتها بحاجة لفرق وكفاءات وبرامج وميزانيات في البداية لتصبح فيما بعد مصدرا أساسيا للميزانية، إن دخل كنيسة تاريخية واحدة في إيطاليا من زيارة السياح وبيوم واحد توازي ميزانية السياحة هنا، هكذا تستثمر المرافق السياحية.

إن تاريخ البحرين وحضارتها وجغرافية أرضها وشعبها المحب للآخرين ومعرفة سواقها ومرشديها وكل سلك السياحة باللغات الأجنبية، مع وجود خلفية سياحية منذ سنوات وخبرة في التعامل مع الأجنبي بالإضافة لفنادق وخبرة واسعة في إدارتها، كل ذلك من شأنه أن يسهل العمل، فقط ما ينقصنا رؤية ثاقبة وفريق عمل مؤهل ذكي، وقرارات غير عشوائية.

من المؤسف أن البحرين التي كانت قبل الجميع منذ أكثر من نصف قرن وجهة دولية للسياحة، أضحت اليوم في الصفوف الخلفية بمجال السياحة، ولابد من البحث عن الأسباب رغم وضوحها! وإعادة النظر بالأسلوب التقليدي الروتيني البعيد عن الحافز الإبداعي الفطن لكسر القيود.

تنويرة:

لا تعمل صيادا ما دمت تخشى البحر.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية