العدد 4026
الأربعاء 23 أكتوبر 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
لا تقتل التلميذ... فيك!
الأربعاء 23 أكتوبر 2019

من المؤسف أن يموت التلميذ داخلنا؛ بمجرد أن ننتهي من مرحلة دراسية معينة! فنرمي ما ظننا أننا (لُقِّـنّا) إيّاه من معلوماتٍ أو معارف وتجارب؛ عند أول سلة مهملات، وكأننا كنا – وقتها - نتجشّم عناء أحمالٍ ثقيلة على ظهورنا، وننتظر ساعة الفرج التي تُـؤذِن بالتخفف منها أو نفضها؛ لندخل في استراحة عقلية لا نريد لها أن تنقضي، فيما نعتقد أنها راحة بال، وهدوء، وسكينة!

الغالبية منا تجتهد وتكدّ، وتمدّ ساعات النهار إلى الليل، مُنكبّة على دراستها؛ بهدف بلوغ درجة التفوق أو النجاح، لكنها، ما إن تَفرُغ من صبِّ الإجابات على ورق الامتحان؛ حتى تنسى كل كلمة وحرف! ولو أُعيد الامتحان ذاته؛ لفشلت فشلا سافرًا! والسبب بإيجاز؛ يرجع إلى العقلية النفعية الآنية (البراجماتية) التي اعتادها الكثير من الدارسين! فهم يدرسون بهدف اجتياز مرحلة ودخول أخرى، وليكملوا العدة الدراسية (المدّة)، لا ليتعلموا ما هو أبعد من ذلك! ذلك أن هناك فرقًا بيِّنا بين الدرس والتعلم؛ فالدرس وسيلة، والتعلم غاية؛ هذا الأخير لا يقف عنده – غالبًا - الدارس أو المعلم!

هناك اعتقاد سائد بشدة أن الدراسة غايتها الشهادة فالوظيفة! هذا صحيح نسبيًا، ولكنه غير مفيدٍ في المطلق! إذ يَفقدُ الدارس المتعة الروحية للعلم؛ حين ينظر إليه بوصفه مجرد مطيّة لمستقبله الوظيفي فقط! فإذا بلغ مرادَه توقف – نهائيًا - عن التعلم، والبحث، والقراءة، واكتساب الجديد؛ فقتل بهذا السلوك التلميذَ النجيب الذي كان يسكنه فترة الدراسة، ومن حيث لا يدري؛ يُدخل عقله حالة من التعطل والشللية؛ فيصبح – تدريجيًا - غير قادر على استحضار أو استثمار ما درس - فقد كان وقتيًا ونفعيًا – كما يغدو غير قادر على التكيف والاستجابة المرنة لما يدور حوله من أحداث وأشخاص!

هناك فرق بين العُطلة الدراسية، التي يرتاح فيها الطلاب - وقتيًا - وبين العُطلة العقلية! فلماذا هذا الربط بينهما، وكأنهما وجهان لعملة واحدة!؟ ولماذا نلجأ – بكل طواعية وسرور – إلى إغلاق كل منافذ التعلم، وكأننا اكتفينا بما أثقلنا به عقولنا فترة الدراسة؛ فما عُدنا نرغب في المزيد أو الجديد! هذا انغلاق لا يليق بعقولنا البشرية المجبولة على الفضول المعرفي، والحوار، والعيش – بانفتاحٍ – مع الجميع! إن كل يوم تتعلمُ فيه؛ ميلادٌ جديد، قيمة حقيقية مضافة إلى رصيدك الفكري، نجاحٌ يتخطى حدود الشهادات الوقتية، والمهام الوظيفية! أنْ تتعلم يعني؛ أن تحيا تلميذًا فتيًّا يافعًا؛ فالعقول المفتوحة لا تشيخ! فلماذا تقتل التلميذ الذي كان يومًا أجمل ما فيك؟!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية