العدد 4025
الثلاثاء 22 أكتوبر 2019
ليتني درست الهندسة!
الثلاثاء 22 أكتوبر 2019

بين فترة وأخرى أستذكر النقاشات التي دارت بين كل من الدكتور عيسى الخياط حين كان عميدا للقبول والتسجيل بجامعة البحرين وبين والدتي أطال الله في عمرهما! أتذكر الشد والجذب وحالة التوتر بين كليهما حيث صمم الدكتور عيسى على قبولي في برنامج الهندسة الإلكترونية كوني خريجة “علمي” وصاحبة درجات متقدمة في التخصص، فيما أبت والدتي إلا أن أنتظم في برنامج الإعلام بكلية الآداب، أخذت مشادتهما ما يقارب الأسبوع، الدكتور مصمم على عدم تغيير تخصصي فيما والدتي ترى في ابنتها مقومات الإعلامي بسبب بروزي في مراحل الدراسة في الإذاعة المدرسية وكتابة القصص، وانتصرت أمي في نهاية الأسبوع بعد أن كانت تجلس منذ الصباح الباكر أمام مكتب العميد لمدة ٣ أيام متواصلة حتى يوافق على تحويلي، وقع لها على أوراق التحويل وقال لها حرفيا “لا تلومين إلا نفسك بتخربين مستقبل بنتك بإيدك، بنتك خريجة علمي وشاطرة وإنتي بتقطينها في آداب!”.

حقيقة جاء الوقت لأعتذر رسميا وفي صفحات الجرائد لسعادة العميد، اعتذارا بديهيا لا علاقة له باختياري لتخصص الإعلام ونبوغي فيه على حد قول البعض، لكن الاعتذار بسبب رفض البعض قبول تخصص الإعلام في بعض مجالات التقنية الحديثة، وقد ذهلت عندما قدمت أوراقي في مؤسسة علمية متقدمة وجاء الرد بأنهم يبحثون عن خريجي هندسة وليس إعلام، ليرجع شريط الذكريات أمامي ويذكرني بما مضى.

ومضة: لقد عجبت كثيرا لمن يفصل الإعلام عن مناحي الحياة فدون الإعلام ستبقى البحوث في الأدراج وستصبح حلقات الوصل مفقودة بين فئات المجتمع، ولن نسمع عن أي تقدم علمي ولن نستطيع أن نشرح لغير المتخصصين عن ماهية تخصصات البعض وفوائدها وأهميتها، لقد بت نادمة حقيقة لعدم التحاقي بكلية الهندسة وسط هذا الكم من عدم تفهم أهمية الإعلام الذي نحتاجه في تفسير علوم الفضاء والذكاء الاصطناعي والتقنية الحديثة وغيرها من التخصصات التي تفرض نفسها بقوة على العالم بأسره، ولا أعلم من انتصر في النهاية الدكتور الخياط أم والدتي؟!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية