العدد 4019
الأربعاء 16 أكتوبر 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
لا شيء يثير الروح في هذا المكان!
الأربعاء 16 أكتوبر 2019

الإنسان بلا روح؛ ميتٌ بجسد بارد هامد! والجسد الهامد مكانه تحت التراب، لا فوقه! غير أننا – في الزمن الحاضر – نشهد كثيرا من حالات الموت فوق التراب! نشهد أجسادًا تتحرك من دون روح! من دون إحساس بالحياة! من دون الاستمتاع بمعطياتها المادية والمعنوية! فلا طعم ولا لون ولا رائحة! فماذا بقي؟ وكأنها تنتظر – فقط – اليوم الذي تكتمل لديها دائرة الموت؛ لتضيع في غياباته، وتتنصل من الحياة نهائيًا!


لا ينقصها سوى فعل الانتحار! غير أنها تقف عند الحلال والحرام، والشرع والدين؛ فترتد نحو الوراء؛ وتواصل المضي في سكرات الموت اليومية! هذه ليست خاطرة أدبية خيالية؛ هذه حقيقة بعض البشر في هذا الزمن، من الذين وضعوا أنفسهم في أماكن أو مواقف أو حالات أو دخلوا في عقود وذمم؛ فوجدوا أنفسهم غير قادرين على المضي فيها، عاجزين – نفسيًا – عن المواصلة! لكنهم – رغم ذلك – يُرغمون النفس على الاستمرار، ويقسرونها قسرا على التعايش، فيتساوى يومهم بيوم أمس وغدٍ! ولا مستقبل لهم سوى الخروج من هذه الحياة!


هؤلاء أموات يتنفسون المرّ، والوجع، والخيبة، لسبب واحد فقط: العجز! فهم يجبنون عن الإقدام على فعل (الخروج) من مشانقهم التي كبلوا بها رقابهم؛ خوفًا على صورهم في (براويز) الآخرين! وخشية من وصمهم بالفشل! كم من علاقة زوجية (شكليّة حتى النخاع)، يعيش أطرافها في بيت جاف بارد؛ من أجل عيون الناس، وليحترق البيت في الداخل! كم من موظف؛ يتجرع ويلات مسؤوليه، ضاجًا من وضعه؛ لكنه لا يحرك ساكنًا ليغيره أو يتحرك بحثا عن فرص أخرى! كم من مكان يضيق بك؛ لكنك – تتعذر بألف عذر – لتبقى فيه رغم الوجع! وكم وكم!


أنت أمام حلين لا ثالث لهما؛ إما أن تخرج أو تبحث عن حل! فإن تعذّر هذا الأخير؛ يصبح خروجك ضرورة! ابحث عن مكان، شخص، موقع، حالة؛ يحرك كل واحد منها لديك انتعاشة الروح، وحب الحياة. يحتاج ذلك جرأة وشجاعة؛ لتتخذ قرارَ أن تعيش مرتاحًا، خليّ البال، والضمير.

انفض يديك من العلاقات المزعجة، والعقود المؤذية، وابتعد عن أماكن الضجر والكآبة. هذه الروح التي بين جنبيك؛ تستحق الكثير من الحب والاهتمام، فإن وجدت أن (لا شيء يثير الروح) ابتعد وانج بنفسك، ولا تمت قبل الموت!.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية