العدد 4019
الأربعاء 16 أكتوبر 2019
عمدة في المكسيك
الأربعاء 16 أكتوبر 2019

يبدو أن مشكلة ضعف أو انقطاع التواصل بين الناخبين وبين من تم انتخابه لشغل منصب ما أو عضوية مجلس ما ليست حكرًا على دولنا أو مرتبطة بثقافتنا، فقد اعتقلت الشرطة المكسيكية 11 شخصا حاولوا الاعتداء على عمدة قرية تابعة لولاية تشياباس، وتمكنت الشرطة من إنقاذ العمدة من مزارعين قاموا بمهاجمته وإخراجه من مكتبه بسبب عدم إصلاح الطريق الذي وعد بترميمه في حملته الانتخابية.


هذه الحادثة “المخجلة” لم تكن الأولى لهذا العمدة ويدعى “خورخي لويس إسكاندون”، إذ سبق أن قام عدد من سكان القرية بالعبث بمكتبه عندما لم يجدوه في مقر عمله.


هذا التهور من قبل الناخبين أو السكان أمر مرفوض تمامًا، فرغم أن عدم الوفاء بالوعود الانتخابية أمر يثير الاستياء والغضب، لكنه لا يجب أبدًا أن يصل بالعلاقة بين الطرفين إلى هذا الشكل المسيء لكليهما، إنما يجب أن يكون دافعًا للبحث عن آليات وأطر تضمن استمرار التواصل بين الطرفين، وكذلك آليات تضمن المحاسبة الموضوعية والمقبولة لمن يخل بوعده دون مبرر.


فالأعباء الحياتية المتزايدة قد تدفع البعض إلى التهور وسوء التصرف، كما أن كثرة التحديات التي تواجه الدول قد تحول دون تنفيذ الكثير من البرامج والخطط، لذا فإن المكاشفة والمصارحة والشفافية الضمانات الرئيسية لوقوف الناخبين على تطورات الأمور والاطلاع الدوري على سير البرامج والمشروعات التي كانت سببًا في انتخابهم واختيارهم وانتقائهم من بين العديد من المرشحين، وكذلك تفهم الأسباب التي حالت دون تنفيذ بعضها والتفكير في البدائل والخيارات الأخرى، أو ربما التوصل لطرق أخرى تكون قادرة على إنجاز هذه المشاريع.


إن المنصب أمانة، وعلى شاغله أن يسعى جاهدًا في أدائها وبذل ما في وسعه ليظل محل ثقة الناخبين، وألا يحيد عن البرنامج الذي ميزه عن الآخرين إلا إذا كان ذلك برضا واتفاق مع من انتخبوه.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية