العدد 4019
الأربعاء 16 أكتوبر 2019
“العمل من المنزل”.. إلى أين؟
الأربعاء 16 أكتوبر 2019

في خطوة مفاجئة، أعلن ديوان الخدمة المدنية عن مشروع جديد حمل اسم “العمل من المنزل”، يسمح للموظفين العموميين المدرجين على 83 وظيفة بأداء مهامهم من بيوتهم، وجاء هذا الإعلان من الديوان دون أي تمهيد أو حديث مسبق يوضح الهدف الاستراتيجي أو الغرض الرئيس من تنفيذ هذه المبادرة الجريئة، ما فتح باب التكهنات والانتقادات واسعا بشأن هذه الخطوة.


يلحظ القارئ للبيان الصحافي الصادر عن ديوان الخدمة المدنية، أنه لم يتضمن أية إشارة إلى أن المشروع الجديد جاء بعد دراسة متأنية لنتائجه وآثاره المرتقبة، بل إن المشروع جاء استجابة لـ “فكرة ابتكارية” عرضت في أحد الملتقيات وحصدت أعلى تصويت من الجمهور.


الإعلان عن المشروع قوبل بأسئلة عن السبب الحقيقي من إطلاق المبادرة، فتحدث البعض عن رغبة في خفض التكاليف التشغيلية للجهات الرسمية، وبدى آخرون أكثر سوداوية بالكلام عن “بطالة مقنعة والحاجة لآلية للتخلص من مظاهرها”.


في مقابل هذه الموجة، يروج الديوان لمشروعه على نحو خجول تحت عنوان “المرونة ورفع درجات الرضا والإنتاجية لدى الموظفين” وأن المشروع سيخضع لفترة تجريبية لمدة شهرين وسيقتصر على 200 موظف بحد أقصى.


وبعيدا عن الهدف الرئيس من المشروع الذي جاء استجابة لـ “فكرة وتصويت”، أرى أن السؤال الأجدى هو مدى إمكانية نجاح المشروع في ظل الإمكانية القائمة. نظريا، هناك العديد من الوظائف التي يمكن أن تؤدى في المنزل، وتشير الكثير من الكتب الأكاديمية الأميركية في عالم الإدارة إلى إمكانية التوسع في هذه الفكرة، غير أن حصر الزاوية في نجاح هذه الفكرة يتمثل في مدى جاهزية المؤسسات لربط منظومة العمل لديها بأجهزة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها داخل منازلهم بما يضمن خلق شبكة خارجية تضمن انسيابية المعلومات والبيانات وبدرجة عالية من السرية.


وفي ظل عدم توافر هذه الإمكانات التقنية لدى أغلب الجهات الحكومية، ودون إغفال غياب ثقافة العمل الداعمة للتوجه الجديد، يبدو نجاح المشروع فكرة بعيدة المنال، ولا أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا لندرك أن “المشروع لا يعدو كونه حلماً جميلاً”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية