العدد 4017
الإثنين 14 أكتوبر 2019
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
“بنوك الزومبي”... رؤية اقتصادية
الإثنين 14 أكتوبر 2019

“بنوك الزومبي” ليس مصطلحًا شاعريا، إنه مصطلح اقتصادي وبامتياز. وهي مؤسسات مالية تقل قيمتها عن الصفر لكنها مستمرة في وظائفها عن طريق دعم حكومي، إذ إن هذه المؤسسات تلتهم رأس المال من دون تقديم القروض اللازمة لتحفيز الاقتصاد.


عند انفجار الأزمة المالية العالمية في 2008 أصيبت اقتصادات مريضة بأمراض أكبر كاقتصاد ايرلندا والبرتغال واليونان. كانت سكين الإفلاس على رقبة كل واحدة منها، وكأنها تقاد إلى مسلخ الاقتصاد لتتحول إلى “ذبيحة اقتصادية”، ولكن بسكين أوروبية. فهم بين خيارين أحلاهما مر: بين المكابرة، وبين القبول بـ “كرم” الصندوق الدولي الذي أنهك، كما هو تاريخه، الأرجنتين والبرازيل وبقية الذبائح.


هذا الصندوق الذي يمتلك عسلًا وسمًا، أصبح مصاص دماء لا يعتاش إلا على دماء فقراء أي دولة بفرض فوائد عالية على القروض، وفرض حالات التقشف ورفع الدعم وربط الحزام على رقبة الطبقة الفقيرة قبل بطنها.


إسبانيا كانت تكابر رغم علمها أن اقتصادها مليء بالحرائق، فهو أكبر من أن يسقط. كانت إسبانيا تسعى إلى طلاء أرقام اقتصادها بطلاء الذهب المزور، وتضع المكياج وأشبه بمن يحاول خداع نفسه بتصور المشنقة الاقتصادية شالا حريريا، هذا رغم علمها أن بنوكها في طريقها إلى الإفلاس، والاحتضار بسبب ما يسمى في علم الاقتصاد بالأصول المسمومة التي أصبحت تعاني منها البنوك الإسبانية، وهي “الديون المشكوك في تحصيلها”.


في اعتقادي، شيئان يسببان الذبحة الصدرية للاقتصاد: تلوين الأرقام الاقتصادية الصدئة بالطلاء الملون والثاني: السماح بالفقاعات بالانتشار لأجل منتفعين أنانيين. وهذا ما حدث لازمة الرهن العقاري في أميركا وكذلك إسبانيا.

راح المضاربون يلعبون بالنار فارتفع العقار في إسبانيا بشكل جنوني حتى انفجرت الفقاعة، وكانت الضحية الاقتصاد الوطني الإسباني، والفقراء المتدحرجين في الشارع من شققهم إلى حيث قمامة الطرقات، والمقذوفين من نوافذ أعمالهم إلى حيث محطات الميترو.


الإجرام الاقتصادي أن تعتاش قطط سمان وبطون منتفخة بالنفعية الذاتية لمصالح ضيقة تقوم على الفساد والعمولات دون النظر لخطورة وكارثية الربح السريع والخاص على المستقبل. هذا ما حدث في أميركا وإسبانيا تحديدًا. إن وجود مستثمرين جوعى للشراء وبنوك يسيل لعابها للربح السريع مع تعمد اللعب مع ذيل نمر المخاطر يقود لصناعة الفقاعات.


وكي نفهم “بنوك الزومبي” علينا فهم ما حصل بإسبانيا من الأزمة المصرفية في سنة 2010... حاولت إسبانيا إنقاذ بنوكها بضخ أكثر من 14 مليار دولار لإنقاذ البنوك الصغيرة، إلا أنها أمام مشكلة أكبر تتمثل في البنوك الكبيرة “بنوك الزومبي” لإنقاذها بعشرات المليارات لإلقاء سترة نجاة سريعا وإلا غرقت في بحر الإفلاس يقود إلى دفن نظامها المصرفي في المقبرة.


أعتقد أن من المسؤولين للوضع المادي لأي بلد هو البنك المركزي، فهو القناص، والضابط لإيقاع سمفونية المال الوطني والعملة وحركته في شرايين الاقتصاد. فينبغي الحذر من وجود بنوك الزومبي. أي مشروع يبدأ يعتاش على دم الاقتصاد الوطني هو مشروع زومبي أكان مصرفا أو مشروع استثمار للدولة لها أسهم فيه أو تاجر فاسد. بحرينيًا، كي نسعى إلى تقوية اقتصادنا، وهو بخير بإذن الله، لابد من رصد أي بنك، أي تاجر، أي مشروع تحول إلى زومبي لعلاجه.

ولك تصور إن كنت من محبي مسلسلات “نيتيفلكس”، وأنت تشاهد مسلسل “walking dead” بدلًا من الموتى المتحركين بنوك زومبي وسماسرة زومبي ومضاربون ومشروعات زومبي. هذا ما حدث في أميركا وإسبانيا. على فكرة، كما في السياسة يوجد زومبي وفي الاقتصاد يوجد بنوك زومبي في الحب أيضا يوجد “حبيب” زومبي. وهناك كتاب قراته عن حب “الفامباير” اسمه “مصاصو دماء العواطف” لألبرت جيه برنشتين. اقرأوه كي تنقذوا أنفسكم من زومبي الحب.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية