العدد 4017
الإثنين 14 أكتوبر 2019
ما بعد حوار جدة
الإثنين 14 أكتوبر 2019

لا أفشي سراً عندما أتحدث عن الخلاف بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي بلغ ذروته خلال الشهرين الماضيين لتدور بين الطرفين معارك طاحنة رفع خلالها الطرفان السلاح ضد بعضيهما عوضاً عن العدو الأول ألا وهو الحوثي المدعوم من النظام الإيراني.


ذلك ما جعل المملكة العربية السعودية تأخذ زمام المبادرة للوساطة بين الطرفين، خصوصاً أن الخلاف القائم حالياً يشتت الجهد والتقدم الذي أحرزه تحالف الشرعية خلال السنوات الماضية.


وللمرة الثانية توجه وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي إلى المملكة العربية السعودية للاجتماع مع الحكومة اليمنية لحل المعضلة بعد أن فشل الاجتماع الأول، وها هي بوادر الاتفاق تلوح بين الطرفين، هذه المرة في شبه انفراجة نترقبها منذ أغسطس الماضي بعد أن أشارت الأخبار إلى تقارب بين وجهات النظر للوصول إلى تسوية حقيقية تغلق ملف الخلاف ولو في الفترة الحالية على أقل تقدير.


دائماً يوجد ما نتعلمه من الأزمات فعلى الرغم من الأوضاع التي مرت بها المملكة العربية السعودية إلا أن العديد من الأمور باتت أكثر وضوحاً وتحددت ملامح الصورة بشكل أوضح فقطر التي أبعدت عن تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد أن ثبت تورطها في دعم الحوثي مازالت متواجدة في اليمن من خلال نفوذها الإخواني سراً والذي يدعي مساندته التحالف علناً كما أن العديد من القيادات المحسوبة على الشرعية لم تستطع إخفاء إيثارها مصالحها الشخصية على مصلحة اليمن ما دعاهم للارتماء في أحضان الحوثيين والنظام الإيراني وعقد اجتماعات علنية معهم، كما أنه لا يجب الثقة بكل من يدعي العون فربما يده الممدودة تدفعك غدراً لتسقط.


نثق جميعاً في حنكة وخبرة قيادات المملكة العربية السعودية التي لا يتجاوزها خبث الصغار، كما نثق في حكمتهم ورشدهم فذلك ما مكنهم من احتواء الخلاف بين الشرعية والانتقالي، ويجب على اليمنيين أن يدركوا من هو عدوهم ومن هو حليفهم كما يجب عليهم أن يعوا أن تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة القبلية السبيل الأوحد لكسب أية انتصارات حقيقية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية