العدد 4015
السبت 12 أكتوبر 2019
ما بعد الانسحاب الأميركي من شرق الفرات
السبت 12 أكتوبر 2019

شكل إعلان ترامب انسحاب القوات الأميركية من شمال سوريا صدمة للمجتمع الدولي على العموم وللأكراد بالتحديد، حيث لم يتوقع أغلب المحللين انسحابا أميركيا هذه الفترة على أقل تقدير، فالأكراد الذين قاتلوا تنظيم الدولة الإسلامية – داعش - مع القوات الأميركية بكل قوتهم لم يتوقعوا أن تتخلى الولايات المتحدة الأميركية عنهم خصوصاً مع التهديدات التركية باجتياح مناطقهم وذلك في ضوء عدم رضا الرئيس التركي عن ما آلت  إليه اتفاقية المنطقة الآمنة التي توصل إليها مع الولايات المتحدة الأميركية في شهر أغسطس الماضي.


الرئيس الأميركي علل الانسحاب الأميركي بانتهاء المهمة التي تواجدت فيها القوات الأميركية في سوريا وهي دحر تنظيم داعش، كما قال إنه على الدول المتورطة في سوريا تسوية الوضع الآن، ترامب يعلم جيداً أن الوضع لن تتم تسويته اليوم بل سوف يزداد تعقيداً خصوصاً مع حتمية غزو تركيا مناطق الأكراد في سوريا، ما يعني فوضى وحروبا جديدة وبالتأكيد عودة الأمور إلى أسوأ مما كانت، فإذا كان ترامب يهلل بالقضاء على داعش فليستبشر خيراً بحتمية عودة التنظيم مع الغزو التركي لشمال سوريا، فالتنظيم الإرهابي دائماً ما يتمدد في مناطق البطون الرخوة التي تعاني من الصراعات، كما لا أعتقد أن تركيا ستحارب تنظيم داعش حليفها السري الذي سهلت له دائما العبور والتنقل وتهريب السلاح وبيع النفط عبر حدودها.


فعلى الرغم من أن ترامب هدد تركيا بتدميرها اقتصادياً كما فعل من قبل حسب تغريداته إن قامت بعمل يتجاوز حدودها، إلا أن انسحابه في هذه الفترة بالتحديد يرسل رسالة أخرى مفادها إعطاء الضوء الأخضر لتركيا للهجوم على الأكراد الذين كانوا يحتمون بالولايات المتحدة الأميركية خصوصاً أنه لم يفسر تفسيراً واضحاً ما يقصده بـ “تجاوز الحدود”.


الانسحاب الأميركي من شمال الفرات دون أي شك يصب في مصلحة النظام التركي الذي يتذرع بحجة اللاجئين السوريين في تركيا، والتي يستخدمها كورقة ضغط على العديد من الدول، فبعدما استخدمهم ليبتز ويهدد أوروبا كي تغدق عليه الأموال يعود اليوم ويزعم أن المنطقة الآمنة التي سيحتلها في شرق الفرات إنما هي لإعادة اللاجئين إلى ديارهم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية