العدد 4015
السبت 12 أكتوبر 2019
دراسات حديثة
الجمعة 11 أكتوبر 2019

تعتبرالبنى المؤسسية Enterprise Architecture أحدى فروع التخطيط الاستراتيجي لتقنية المعلومات فهي توفر منهجية متكاملة تطبق في جميع قطاعات الاعمال الحكومية والخاصة وبجميع أحجامها بهدف تحقيق الأهداف الاستراتجية لتلك المؤسسات وذلك من خلال خلق التكامل والموازنة “Alignment بين بنية أعمال المؤسسة “Business Architecture من جهة وبنية تقنية المعلومات “Information Systems Architecture من جهة أخرى وهي بذلك تعتبر وسيلة تضمن العائد على الاستثمار في كل مشاريع تقنية المعلومات وتعتبر مكونا رئيسيا يقود المؤسسة ويتحكم في مسارات كل مبادرات التحسين والتغيير فيها من خلال انشاء خرائط العمل للوضع الحالي والوضع المستقبلي للمؤسسة بناءً على تحليل ما تم توثيقه باستخدام المنهجيات العالمية. سأقوم في هذه المقالة بتقديم نبذة ميسرة عن مفهوم البنى المؤسسية على أن أفصل في ذلك في المقالات القادمة.


نشأة مفهوم البنى المؤسسية:
ظهر مفهوم البنى المؤسسية Enterprise Architecture عام ١٩٨٧م في الولايات المتحدة الامريكية ، على يد العالم John Zachman كمحاولة لتصميم إطارعمل عام framework لتعزيزالعائد المرجو من الاستثمار في مشاريع البنى التحتية في تقنية المعلومات في القطاع الحكومي والخاص والذي اطلق عليه حينها ب “إطارعمل لبنية أنظمة المعلومات” والذي اعتمد على رصد الرؤى المختلفة والمتباينة لاصحاب الاعمال وتضمينها في اطار العمل. تلقفت وزارة الدفاع الأمريكية هذا التصميم وقامت ببناء إطار هيكلية خاص بها في العام 1994 م أطلقت عليه اسم “اطار البنى التقنية لادارة المعلومات” او TAFIM. والذي ما لبثت الحكومة الامريكية ان قامت بتطويره بنسخته الاولى عام 1999 م وتسميته “إطار هيكلية الحكومة الفيدرالية” او FEAF والذي ما لبث أن واجه اتهامات بالقصور في بناء ادارة بنى مؤسسية فعالة مما شجع في العام 2005 م الى نقله الى منظمة “The Open Group” والتي تبنت اطار عمل جديد ورائد حتى وقتنا هذا ويعرف اختصارا ب” TOGAF”.


تعريف البنية المؤسسية:
ينقسم مفهوم البنى المؤسسية الى كلمتين Enterprise”” وهي المؤسسة بجميع أنواع أعمالها وأحجامها من صغيرة أو متوسطة أو كبيرة أو حكومية أو خاصة, أما “Architecture” فتعني بنية أو معمارية كما اصطلح عليها في تخصص الهندسة المعمارية غير أنها في الهندسة يقصد بها معمارية البناء. وعليه يمكن النظرالى البنية المؤسسية بأنها شبيهة لبنية المبنى من حيث الاجزاء في حين أنهما يختلفان في نوعية الاجزاء ومستوى التعقيد.


ألاهداف الاساسية للبنى المؤسسية:
لعل أول الاهداف وأهمها للبنى المؤسسية هو خلق الموازنة (Alignment) بين استراتيجية المؤسسة من جهة وبين أعمال المؤسسة وتقنية المعلومات داخل المؤسسة لضمان أن كل مشاريع تقنية المعلومات في المؤسسة تخدم أعمال المؤسسة وتحقق الأهداف الاستراتيجية العليا في ذات الوقت.

أما الهدف الثاني فهو إيجاد لغة موحدة يستخدمها أصحاب العمل Stakeholders لتعريف المتطلبات والأنظمة التقنية ومكوناتها من برمجيات Software Applications وعتاد Hardware وتكنولوجيا وشبكات Infrastructure.

أما الهدف الثالث هو بناء نموذج مرجعي مركزي للمؤسسة يشتمل على توثيق مفصل للمشاريع التقنية ومخرجاتها وللأنظمة ومكوناتها وللمعايير المستخدمة Standards داخل المؤسسة وذلك باتباع الية Methodology تضمن مواكبة تلك المرجعية للتغييرات المستمرة في بنية المؤسسة.

أما الهدف الرابع فهو توفيرالمال وهو ما يضمن أن استثمارات المؤسسة في مجال الأعمال والتقنية يلبي الغرض من إنشاءها دون هدرمالي لهذه الاستثمارات.أخيرا تساهم البنية المؤسسية في تعزيز الحوكمة، وتوفير دليل إرشادي واضح لتعزيز الامتثال التنظيمي، والتشغيل البيني والتعاوني بين مختلف الجهات الحكومية، وزيادة توحيد المعايير.


مؤشرات لقياس البنى المؤسسية:
تتفاوت مؤشرات القياس من مؤسسة لاخرى غير أنها تنقسم الى ثلاث أقسام رئيسية وهي مؤشرات قياس داخلية وتشمل كلفة العمليات و النفقات التشغيلية والانتاجية ومؤشرات القياس الخارجية وتشمل رضا العملاء والمبيعات والارباح ومؤشرات القياس المرتبطة بالتغيير وتشمل نسبة الاستراتيجيات المنفذة.


خاتمة:
يعتبر مجال البنية المؤسسية رائدا في تخطيط وقيادة وادارة مؤسسات الاعمال الحكومية والخاصة بل والدول ولعل تبنيه من قبل معظم دول العالم وبخاصة دول الخليج أكبر دليل على الحاجة الملحة لدمجه مع مختلف تقنيات المعلومات الحديثة كالحوسبة السحابية وانترنت الاشياء و الفنتك (التكنولوجيا المالية) وهذا ما سنتناوله في المقالات القادمة.

استاذ مساعد تقنية المعلومات - جامعة البحرين

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية