العدد 4008
السبت 05 أكتوبر 2019
من أجل السلام واللاعنف
السبت 05 أكتوبر 2019

نحبُ السلام ونكره العُنف، ليعيش العالم سليمًا من كل جراحات العُنف وويلات الحروب، وبعيدًا عن آثار الكره والبغضاء والطائفية، فالحروب والإرهاب والكره والبغضاء والطائفية جميعها ضد السلام وتفرق بين البشر والدول. هناك من القادة العظام الذين آمنوا بالنضال السلمي وعملوا لنشر رسالة اللاعنف في بلادهم وفي العالم أجمع. ومن بين أولئك “المهاتما غاندي” زعيم حركة استقلال الهند ورائد فلسفة واستراتيجية اللاعنف.

في 2 أكتوبر جاء غاندي إلى الحياة، وعاش في بلادهِ الهند مكروهًا ومغضوبًا عليه من قبل الدولة البريطانية، فحارب هذا الكُره والغضب والتمييز العنصري بين البشر، لم يشهر سلاحًا في وجه مُستعمري بلاده، ناضلهم سلميًا بالسياسة والاقتصاد، رافعًا راية السلام مع الدولة التي تقتل الهنود وتسرق ثرواتهم، وإحياءً لذكراه وتقديرًا لنضاله السلمي ضد الإنجليز وإجلالًا لفلسفته ورسالته خلدته الجمعية العامة للأمم المتحدة وجعلت يوم ولادته يومًا دوليًا للاعنف.

ورفض العُنف يعني نشر ثقافة السلام ومبادئ التسامح والتفاهم مع الآخر، وهو تجسيد لقول غاندي (إن اللاعنف أقوى قوة في متناول البشرية، فهو أعتى سلاح من أسلحة الدمار تم التوصل إليه من خلال إبداع الإنسان). إن اللاعنف ليس احتفالا سنويًا بقدر ما هو ممارسة إنسانية يومية على الدول وشعوبها الالتزام بها، والعمل على نشر ثقافة الحقوق المدنية في جميع أنحاء العالم.

لهذا اليوم رسائل عدة، منها، نبذ العنف العسكري والمدني بكل أشكاله، العمل الجاد على تحقيق العدالة الاجتماعية لكل الناس، نشر ثقافة التسامح والسلام، احترام مبادئ الآخر والتعايش معه، الالتزام بمبدأ حرية الرأي والتعبير، وغير ذلك. إن العُنف يؤثر سلبًا على المجتمع وأفراده واقتصاده ويرفع من مؤشر الأزمات والمشكلات المجتمعية.

لقد آمن غاندي بوسيلة اللاعنف واستخدمها بفعالية في مجال السياسة والاقتصاد فتحررت الهند، ناضل من أجل ذلك واغتيل لأنه رفض أن يكون العُنف وسيلة لتحرير بلاده، ورفض أن يكون التغيير الذي كان يحلم به ثمنه دم الإنسان، ورفض تقسيم بلاده. فلننبذ معًا العُنف بكل أشكاله، ولنعمل معًا على نشر ثقافة السلام والتفاهم والتسامح واللاعنف، لنعيش معًا في عالم كان غاندي يحلم به له ولنا جميعًا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية