العدد 4007
الجمعة 04 أكتوبر 2019
قصة “عزل” الرئيس ترامب (1)
الخميس 03 أكتوبر 2019

بالورقة والقلم، كما يقولون، لا يمكن عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من منصبه في ضوء المعطيات الإحصائية الخاصة بتركيبة مجلس الشيوخ الأميركي تحديداً، ولكن هذه “العقبة” لا تحول دون الاهتمام بتوابع التحقيقات التي يجريها الديمقراطيون الذين يسيطرون على مجلس النواب من أجل مساءلة ترامب بهدف عزله على خلفية اتهامات بسوء استخدام سلطاته، وهو تطور يستوجب البحث في أبعاده وخلفياته، كونه يخص رئيس أقوى دولة في العالم، والقطب الكوني المهيمن على صناعة القرار الدولي.

جوهر الاتهامات يتعلق بالاشتباه في أن الرئيس ترامب حاول الضغط على نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، لإجراء تحقيق بشأن منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية جو بايدن، حيث يقول ترامب إن جو بايدن، الذي كان نائبا للرئيس في إدارة باراك أوباما، ضغط من أجل إقالة النائب العام الأوكراني فيكتور شوكين في عام 2016 لحماية شركة يعمل بها ابنه هانتر بايدن.

وسيتم الكشف عن تفاصيل المكالمة التي أجراها الرئيس ترامب مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 25 يوليو الماضي، حيث أصر زيلينسكي في خطاب ألقاه إلى جوار ترامب مسبقا، على أنه لم “يُضغط عليه” من قبل ترامب خلال الاتصال الذي جرى بينهما.

في البداية وصف الرئيس ترامب إجراءات مجلس النواب بالتحقيق معه بأنها بمثابة “مزحة”، وأشار ترامب إلى أن الأسباب المقدمة ضده “محزنة” وقائمة على “خدعة”، وقال متعجبا “عندما ينظرون إلى المعلومات، إنها مزحة. عزل من أجل هذه الأسباب؟”، لكنه عاد في مقطع فيديو نشر عبر موقع “تويتر”، ليحذر من أن الديمقراطيين يحاولون “سلب حريات أساسية”، مشيرا إلى أنهم يستهدفونه رغم أنه “يكافح من أجل الأميركيين”.

الواقع يؤكد تماماً أنه من المستبعد أن تسفر تحقيقات مجلس النواب الأميركي عن الإطاحة بترامب من البيت الأبيض حتى لو دعم مجلس النواب هذه الخطوة، حيث سيتم عرقلتها في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

الديمقراطيون بالتأكيد تدارسوا احتمالات تمرير إجراءات العزل، ويدركون جيداً أنها لن تمر من الكونجرس بمجلسيه، ولن تنتهي بعزل الرئيس، لكنها قد تنتهي إلى الطعن في سياسته وتشويه صورته وتحويله إلى “بطة عرجاء” في العام الأخير من ولايته الأولى، فالديمقراطيون الذين فشلوا في إثبات مزاعم التدخل الروسي عام 2016 في الانتخابات الأميركية لصالح ترامب ضد منافسته آنذاك هيلاري كلينتون، يحملون هذه المرة ملفاً مختلفاً ووقائع جديدة، يزعم فيها الديمقراطيون أن ترامب استخدم صلاحيات الرئاسة في الضغط على رئيس أوكرانيا بهدف الحصول على معلومات تضر بمنافسه السياسي الديمقراطي جو بايدن، وهو المرشح الأول عن الحزب الديمقراطي لمنصب الرئاسة للعام المقبل، وسيكون في مواجهة ترامب في السباق على الوصول إلى البيت الأبيض، أي أنها معركة “كسر عظام” مبكرة قد تؤثر في نتائج السباق الانتخابي الرئاسي الأميركي. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية