العدد 3995
الأحد 22 سبتمبر 2019
360 درجة أيمن همام
مقاربة ترامب وخيارا طهران
الأحد 22 سبتمبر 2019

في أزمنة سابقة كانت إمدادات النفط الخليجية من أهم مكونات الأمن القومي الأميركي، لكن بعد اكتشافات كميات ضخمة من النفط الصخري في أميركا يقدر حجمها بنحو 58 مليار برميل، تغيرت المعادلة، وتحولت الإمدادات الخليجية، من وجهة النظر الأميركية، من قضية أمن قومي إلى مسألة تتعلق باستقرار أسواق النفط العالمية، وبالتالي أصبحت مسؤولية حمايتها مهمة دولية مشتركة.

أي رئيس أميركي، وإن كان يفكر بعقلية “البزنزمان” مثل دونالد ترامب، لا يمكن أن يتهاون مع أي أمر يتعلق بالأمن القومي، وربما يكون أحد أهم أسباب إقالة مستشار الأمن القومي جون بولتن، هو أن الأخير، الذي ينتمي إلى مدرسة المحافظين الصقور التي قادها السيناتور الراحل جون ماكين، ما يزال عالقا في الماضي ويؤمن بأن الحل العسكري هو الطريق الأنجع لمواجهة العبث الإيراني بأمن الخليج، فيما تعتمد مقاربة ترامب على تشديد العقوبات لتحقيق المنشود من دون خسائر قد تكلفه مقعده في البيت الأبيض.

في الوقت ذاته لا يريد ترامب أن يبدو ضعيفا أمام الاستفزازات الإيرانية، إذ يتهمه خصومه بالتخاذل في التعامل مع إسقاط طهران “درون” أميركية كانت تحلق في الأجواء الدولية فوق مياه مضيق هرمز في يونيو الماضي، ولتجنب التعرض لمزيد من الإحراج قرر ترامب إرسال تعزيزات عسكرية إلى الخليج أعلن عنها وزير دفاعه مارك إسبر في وقت متأخر من مساء الجمعة.

في المقابل ترزح طهران تحت وطأة عقوبات منهكة، وضعت النظام الإيراني أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما الرضوخ للمطالب الأميركية مقابل رفعها، أو تصعيد الاستفزازات بهدف استدراج واشنطن للحرب قبل الانتخابات الرئاسية على أمل أن يخسر ترامب ويربح رئيس ديمقراطي على استعداد لمواصلة صفقة أوباما أو على الأقل نسخة معدلة منها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية