العدد 3995
الأحد 22 سبتمبر 2019
لا تشجعوا الملالي على مزيد من الإرهاب (2)
الأحد 22 سبتمبر 2019

نشرت صحيفة لوفيغارو مقالا بتاريخ 17 تموز الماضي بعنوان “أسباب اعتقال الباحثة الفرنسية الإيرانية في طهران”، يتحدث المقال عن سيدة فرنسية من أصل إيراني اعتقلتها السلطات الإيرانية، ويوحي بأن الهدف كان التخطيط للتبادل مع المتهم الرئيسي في قضية تفجير مؤتمر المقاومة الإيرانية أسد الله أسدي الدبلوماسي الإرهابي المسجون في بلجيكا، وتشير لوفيغارو في هذا المجال إلى نموذج من هذا النوع حيث قامت فرنسا سابقاً بمبادلة سيدة فرنسية رهينة في سجون إيران بأحد قتلة شهبور بختيار الذي كان في السجن في فرنسا.

الغريب في الأمر أن فرنسا في العام الماضي وبعد ثلاثة أشهر من كشف المخطط كانت مركزة على الموضوع، حيث أعلنت أن الحكومة الإيرانية كانت وراء تلك العملية وقامت بطرد دبلوماسي إيراني من أراضيها بسبب ضلوعه فيها، وبعدها أصدر ثلاثة وزراء فرنسيين - الخارجية والداخلية والمالية - بيانا مشتركا في هذا المجال وحذروا نظام الملالي من العبث بأمن فرنسا، كما قامت فرنسا آنذاك بتجميد أموال أسد الله أسدي المذكور ورئيسه في سلّم المراتب سعيد هاشمي مقدم، هذه الإجراءات أدّت إلى مبادرة أوروبية ضد النظام الإيراني، خصوصا بعد مواصلة نشاطاته الإرهابية في الدنمارك، بإدراج هذين الشخصين والفرع الرئيسي للمخابرات الإيرانية في القائمة الأوروبية للإرهاب.

ونحن هنا نجد أنفسنا أمام واقع مرير: من جهة نظام مارق وخارج على المبادئ الدولية يعمل من أجل زعزعة استقرار جميع البلدان العربية والإسلامية، نظام يحكم بالقتل والإعدام والإرهاب داخل إيران، ويقوم بتصدير المجازر إلى مختلف الدول، وقد دبّر وخطّط لمجزرة في فرنسا بتفجير اجتماع كبير للمقاومة الإيرانية بحضور عشرات الألوف، وكل الجهات المتخصصة في فرنسا وأوروبا لديها علم كامل بما حدث، فكان لزاماً اتخاذ إجراءات تتناسب مع هذا المخطط، أقلها إغلاق سفارات النظام الإيراني التي كانت مركز العمليات، والآن، هل تريد فرنسا التنازل عن أبسط مبادئ الأمن لمواطنيها واللاجئين؟ وما نتيجة مثل هذا الفعل؟ التجارب السابقة تقول لنا إن التقاعس في هذا المجال يؤدي إلى استظهار نظام ولاية الفقيه في ارتكاب جرائمه لينفذ في المستقبل ما فشل فيه هذه المرّة، خصوصا إذا نظرنا إلى تاريخ سياسة المسايرة والمهادنة التي كانت سياسة أوروبا حيال هذا النظام منذ عقود، وكانت نتيجتها عشرات الآلاف من الإعدامات داخل إيران وقتل مئات الآلاف من أبناء شعوب الشرق الأوسط وما شاهدناه خلال السنوات الأخيرة في سوريا واليمن والعراق ولبنان وأفغانستان وغيرها من البلدان.

بعد أربعين عاماً من الإرهاب والاغتيالات تم إلقاء القبض على دبلوماسي إرهابي رسمي فيجب على الجميع أن يعمل ما بوسعه لمنع هروبه من العدالة، وفي الختام من الضروري التذكير بما حدث قبل 31 عاماً في هذه الأيام في إيران: ارتكاب مجزرة كبرى بحق ثلاثين ألفاً من السجناء السياسيين من مجاهدي خلق وغيرهم عام 1988، وصمت المجتمع الدولي والتغاضي عن هذه المجزرة دفعا نظام الملالي للشعور بأنه مبسوط اليد في ارتكاب أية جريمة داخل إيران وخارجها، ويجب أن لا تتكرر هذه التجربة مرة أخرى.

“سياسة المسايرة والمهادنة مع النظام أنتجت عشرات الآلاف من الإعدامات داخل إيران وقتل مئات الآلاف من أبناء شعوب الشرق الأوسط”.

 

“إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية