العدد 3995
الأحد 22 سبتمبر 2019
معارض التوظيف وتطلعات المستقبل
الأحد 22 سبتمبر 2019

الجهود التي تبذلها مملكة البحرين في تدريب وتأهيل الباحثين عن عمل جهود جبارة ومتطورة، وهي ترجمة حقيقية لرؤية البحرين الاقتصادية 2030 التي تؤكد أن زيادة فرص العمل المتاحة للمواطنين من القطاع الخاص مقوما أساسيا، وخريطة طريق للمملكة نحو تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، بقيادة كريمة من عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة .

وقد يرى البعض أن تلك الجهود لا تكفي، أو أن وتيرة التوظيف قد تكون بطيئة مقارنة بسوق العمل الذي يشهد كل عام دخول المزيد من الباحثين عن عمل، وهذا ما التفتت إليه الحكومة الموقرة حين أعلنت إطلاقها لمشروع واعد في فبراير الماضي، وهو البرنامج الوطني للتوظيف، تنفيذا لتوجيهات ورئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.

المختلف في هذا البرنامج أنه يحمل أفقا مستقبلية طموحة، فهو يسعى لتوظيف البحرينيين وتأهيلهم وفق احتياجات سوق العمل في المرحلة المقبلة، وبما يتوافق كذلك مع تطلعاتهم واحتياجاتهم، وبالتي تمكينهم من تحقيق النجاح اللاحق في حياتهم المهنية، خصوصا وأن بيئة العمل في المستقبل ستعتمد على تشجيع الابتكار والمنافسة السليمة من خلال البناء المستمر لقدرات أبناء الوطن، لذلك يولي البرنامج الأولوية للمواطنين البحرينيين، ويسهم في تعزيز فرصهم عبر جعلهم الخيار الأمثل لجهات التوظيف، والحفاظ في الوقت نفسه على مرونة سوق العمل لاستقطاب الكفاءات.

ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية في المملكة تكفلت بتنفيذ مبادرات البرنامج الوطني للتوظيف بالتعاون مع الجهات الداعمة ولعل أبرزها، صندوق العمل “تمكين”، من خلال آليات مهمة كفيلة بتحقيق النجاح المتوقع، ومن أبرزها معارض التوظيف، حيث طرحت الوزارة من خلالها بالتعاون مع القطاع الخاص المئات من الوظائف النوعية في مختلف التخصصات المهنية، تنفيذاً لمبادرات برنامج التوظيف الأربع، والتي منها: إطلاق حملة توعية لتسجيل المواطنين الباحثين عن فرص عمل، وأيضا إعادة تصميم برنامج دعم التدريب والأجور ضمن صندوق العمل البحريني “تمكين” للتكيف بشكل أفضل مع متطلبات سوق العمل.

ولعلنا هنا نتوقف قليلا عند تدريب وتأهيل البحرينيين الباحثين عن عمل، وهو عنصر أساسي مهم يحتاجه الموظف أيضا وليس الباحث عن العمل فقط، فالتدريب والتأهيل يدفع العامل للتطور في مجال تخصصه، ويؤهله للابتكار فالإبداع ثم التميز، بحيث يصبح البحريني هو الخيار الأول -لا محالة- في سوق العمل، والمفضل للتوظيف، ولن يكون للأجنبي مجالا في منافسته، أو للشركات والمؤسسات في القطاع الخاص التعذر بعدم أهليته، لذلك فإن جهات مثل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وصندوق العمل “تمكين” يقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة في تدريب وتأهيل البحريني لسوق العمل.

ولا ننسى في هذا الشأن أيضا، الجهود الكبيرة التي يبذلها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشؤون الشباب رئيس المجلس للشباب والرياضة، حيث أعلن سموه مؤخرا عن إطلاق برنامج “فرص” الذي يهدف إلى قديم منح وفرص تدريبية للشباب البحريني في الشركات والمؤسسات؛ من أجل تنمية قدرات الكوادر الوطنية وتعزيز مهاراتهم وصقل خبراتهم من خلال دورات متخصصة في مجالات متعددة، والعمل على زيادة حجم كفاءة الشباب وبناء الثقة عبر مهارات تطبيقية تساعد الشباب على الابتكار وبناء المستقبل وتهيئته للدخول في سوق العمل وقيادة ريادة الأعمال.

وإننا على يقين أن الحكومة الموقرة تسير بالشكل الصحيح في هذا البرنامج الوطني المهم، بدليل تصريحات سعادة وزير العمل والتنمية الاجتماعية السيد جميل بن محمد حميدان المنشورة قبل فترة بسيطة عمن تم توظيفهم بعد إطلاق هذا البرنامج، حيث أشار سعادته إلى أن إجمالي عدد المتوظفين البحرينيين وصل إلى 11649 متوظفا خلال النصف الأول من العام الجاري (منهم 3459 من الداخلين الجدد لأول مرة في سوق العمل، وعدد 8190 متوظفا ممن سبق لهم العمل)، حيث أسفرت عمليات التوظيف عن ارتفاع معدلات التوظيف اليومية إلى 103 متوظفين، وبزيادة تجاوزت 30 %، بعد أن كان عدد التوظيف لا يتجاوز 78 متوظفا يوميا خلال الفترة الماضية.

إن هذه التطورات المهمة والرائعة في مجال التوظيف، تضع المسؤولين عنه تحت تحد كبير للعمل على زيادة عدد ونسبة المتوظفين خلال العام الجاري، وتحقيق هدف سَبق وأن أعلنت عنه الوزارة، وهو توظيف أكثر من 25 ألف موظف، والوصول إلى عدد 8 آلاف داخل جديد (متوظف لأول مرة) في منشآت القطاع الخاص، وفي وظائف نوعية ومستقرة عبر هذه المعارض التي يبلغ تعدادها قرابة 10 معارض مخطط تنظيمها خلال العام الجاري.

لذلك لا يمكن إغفال دور معارض التوظيف النوعية والمتخصصة، التي تنظمها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في مختلف المحافظات، والتي ساهمت بشكل فعال في زيادة حركة التوظيف في مختلف منشآت القطاع الخاص، حيث تستهدف الوزارة إقامة 10 معارض توظيف؛ تحقيقا لخطتها المستقبلية في التوظيف كما أعلنت عنه الوزارة، وهذا يتطلب جهودا كبيرة لتحقيق تلك الخطة الواعدة، وهو ما نأمله ونتأمله، ونثق في قدرات الوزارة وكل الجهات الداعمة لتحقيق كل ما من شأنه لتمكين المواطنين الباحثين عن عمل من التوظيف في القطاع الخاص، وبالتالي رفع نسب البحرنة في هذا القطاع الواعد والجاذب للمواطنين، وذلك عن طريق التعاون مع مختلف المنشآت العاملة بالقطاع.

* مدير إدارة المكتب الإعلامي في مركز الاتصال الوطني

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية