العدد 3994
السبت 21 سبتمبر 2019
مدرسة المحافظة الجنوبية الفاضلة
السبت 21 سبتمبر 2019

المجالس مدارس، مثل شعبي ردده الأجداد وطبقه الآباء وتعلم منه الأبناء وسيتوارثه الأحفاد، حفاظا على عمق دلالته ومغزاه، فهو يختزل ما للمجالس من أهمية في الوجدان المجتمعي، فهي ليست مجرد ملتقى للحديث، وليست مجرد حلقة وصل المضيف والضيف أو بين الحاكم والمحكوم، إنما اعتباراتها فوق كل هذا.

المحافظة الجنوبية التي أنتمي لها وأخصها بهذا المقال الأول، والتي لها دور بارز وأساسي في المحافظة على الأهمية والمكانة التي تحتلها المجالس، والتي تعد واحدة من أهم مفردات التراث الحضاري والثقافي في البحرين وأهمية دورها الاجتماعي والثقافي والسياسي، وعلى رأسها مجلس سيدي سمو ولي العهد الأمين في قصره الزاهر والمجلس الأسبوعي لمحافظ المحافظة الجنوبية سمو الشيخ خليفة بن علي بن خليفة آل خليفة حفظه الله، فهي عادة أشبه ما تكون بالبرلمانات المفتوحة حيث يستطيع الجميع الإدلاء برأيه في كل الممارسات الحياتية من جميع النواحي التي تهم المجتمع المحلي، وكما أنها فرصة للتلاقي وتبادل الآراء ووجهات النظر التي تساهم في عملية البناء والتطور بالنسبة للمجتمع البحريني الذي فيه تتجاوز كل التعقيدات والرسميات، حيث يستطيع الشاب الناشئ الاستزادة من الأفكار والطروحات التي يبديها الكبار من أصحاب التجارب والخبرات، واستفادة الكبير من حماس وأفكار وحيوية الابن الناشئ.

إن تبني أبناء المحافظة الجنوبية بطريقة غير مباشرة لهذا الفكر والاقتداء بمجالس أولي الأمر حفظهم الله، وانتشار المجالس بكل أشكالها بشكل كبير بين أبنائها لهو شيء يدعو للفخر فـ (يصقل المرء على ما تربى عليه) فالمثل الشعبي المجالس مدارس يُعبر بصدق عن واقع هذه الثقافة التي يتسم بها المجتمع البحريني ككل والجنوبية بشكل خاص، ففيها من الفضائل والأخلاق الشيء الذي يذكر مثل معاني احترام الكبير وتوقيره وقيمة العمل ومفاهيم التراحم والاحتفاء بالضيف وآداب الحوار والإصغاء ونهل الخبرات ممن خبروا الحياة قبلنا، فضلا عن انصهار الأفكار والآراء.

بوركت المملكة بمثل هذه التجمعات والمجالس، وننهض أيضاً نحن بسياسة الباب المفتوح، حيث للمجلس دور بارز في توحيد الفكرة بعد التشتيت والرأي بعد الآراء والصلح بعد الاختلاف والعلم بعد الجهل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية