العدد 3992
الخميس 19 سبتمبر 2019
عن مجاهدي خلق كبديل لنظام ولاية الفقيه (1)
الأربعاء 18 سبتمبر 2019

في عام 2004، وعندما بدأت كتابة مقالات أتناول فيها الشأن الإيراني، شرعت بالكتابة عن منظمة مجاهدي خلق المعارضة ويومها كانت ضمن قائمة المنظمات الإرهابية وواجهت الكثير من الانتقادات التي ركزت على أن هذه المنظمة صارت مجرد عنوان لواقع لم يعد له وجود، لكنني ومن خلال معلوماتي الواسعة عن المنظمة وتاريخها النضالي منذ عهد الشاه، كنت واثقا من القدرات غير العادية لها وأنها ستبقى واحدة من القوى السياسية الأساسية في المعادلة السياسية الإيرانية.

عندما كانت أبواق النظام الإيراني تعلن عن أن “مجاهدي خلق” لم يعد لها دور ووجود داخل إيران وأنه تم حسم أمرها، وكان هناك “حشد إعلامي” من وسائل إعلام وأقلام عربية تقوم باجترار ما تعلنه تلك الأبواق من دون تمعن أو تدقيق، فإن الذي كان يلفت النظر كثيرا، هو أنه لم يكن يمر عام دون أن تقوم السلطات الإيرانية بتوجيه أصابع الاتهام للمنظمة بدور لها في قضايا ومسائل مختلفة، بل إن الذي لم ينتبه له هذا “الحشد الإعلامي” أن بعض المسؤولين الإيرانيين وفي ذروة الزعم بانتهاء دور المنظمة، كانوا يطالبون أولياء الأمور بالانتباه لأبنائهم كي لا يتأثروا بأفكار وطروحات منظمة مجاهدي خلق وينضموا إليها، إلى جانب أن أية عملية أو حادثة كانت تقع فإن الأجهزة الأمنية الإيرانية سرعان ما كانت تلقي المسؤولية على المنظمة، ولا ندري كيف يتم الجمع بين الشيء ونقيضه كما كان ولا يزال يفعل نظام ولاية الفقيه في إيران بخصوص موقفه من مجاهدي خلق.

هناك حقيقة مهمة جدا على الإعلام العربي الانتباه لها جيدا، وهي أن منظمة مجاهدي خلق تم إدراجها ضمن قائمة الإرهاب إثر “صفقة” مشبوهة بين إدارة الرئيس بيل كلينتون أيام كانت مزاعم الاعتدال والإصلاح في ذروتها وقد اعتقدت هذه الإدارة أنها ستحتوي وتعيد تأهيل نظام ولاية الفقيه، لكن خروج المنظمة لم يتم على إثر صفقة، إنما إثر معركة قضائية خاضتها المنظمة في المحاكم الأوروبية والأميركية حتى أثبتت براءتها، وهنا أود الإشارة إلى أن وقع وصدى خروج المنظمة من قائمة الإرهاب نزل نزول الصاعقة على طهران لأنها كانت تعرف ماذا كان يعني ذلك وإلى أين سيقود، والأهم من ذلك تم حجب هذا الخبر من جانب وسائل إعلام النظام عن الشعب الإيراني عند إعلانه!

التشكيك في المنظمة وأفكارها ومبادئها وتاريخها، كان ولا يزال يشكل جانبا أساسيا من الحملة المستمرة للنظام الإيراني ضدها، لكن الذي يجب معرفته هنا هو أنه وطبقا لنظرية التحدي والاستجابة للفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي “أرنولد توينبي”، فإنه ليس لدى المنظمة من حسابات لكي تقوم بتصفيتها مع تاريخها، بل إنه على وسائل الإعلام على مختلف الأصعدة أن تبادر إلى تصفية كل ذلك الكم المشبوه من المعلومات التي أخذتها من النظام بخصوص مجاهدي خلق ولاسيما بعد أن أثبتت الأحداث والتطورات كذب وزيف معظمها، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن حادثة تفجير الحرم الرضوي في 20 حزيران 1994، والتي أسفرت عن مقتل 25 زائرا وجرح المئات، تبين فيما بعد تورط الحرس الثوري في تلك الحادثة. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية