العدد 3991
الأربعاء 18 سبتمبر 2019
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
عضلات الاقتصاد العالمي و“جِم” أثقال المديونية
الأربعاء 18 سبتمبر 2019

هل الاقتصاد العالمي ناجح وأحد إبداعات البشرية مع انتفاخ المديونية، وتفريخ أباطرة المال، وتكاثر في المقابل الفقراء وتزايد سلالات المهمشين على أرصفة الكرة الأرضية؟ كيف يكون الاقتصاد عظيما، ومتقدما كما يقال للاقتصاد الأمريكي أو الصيني وهو يرزح تحت سلاسل المديونية المخيفة، أو كبريات اقتصادات الاتحاد الأوربي كفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وهي تعاني المديونية، وتباطؤ النمو أحيانا، والبطالة، وبنظام ضريبي قاسٍ يقلل سعادة الناس خلافا للشعارات المرفوعة؟ والسؤال: إذا كان الكبريت في يدي المديونية، فهل الاقتصاد العالمي من ورق؟

الذي يسبح في بحر الاقتصاد سيكتشف حجم حيتان المال المفترسة، ومدى تكاثر أسماك القرش أمام مليارات من أسماك الزينة الغلابة. هناك طوفان أزمة مالية قادم بلاشك، ولكن متى ومن أين سينطلق؟ هذا ما سينبئه لنا التاريخ. والسؤال: هل سيكون التسونامي القادم من أمريكا أو الصين، أم هو من الاتحاد الأوربي الذي يشهد هيكله حال اهتزاز بسبب تباطؤ النمو وتكدس براميل المديونية، خصوصا مع نية بريطانيا العيش بخيمتها بعيدا عن مظلة الاتحاد الأوربي ذي الامتيازات الجمركية الذهبية. فبريطانيا تنوي النوم خارج فندق اليورو، لكن في الوقت ذاته تريد أن تأكل من صحون كل امتيازات الوليمة الاقتصادية في منطقة اليورو.

في الحقيقة، نحن أمام دول أغرتنا بترديد أسطوانية (الاقتصادات المتقدمة)، والاقتصاد الحر الذي روج له آدم سميث، متقدمة في قبال الاقتصادات الناشئة أو المتخلفة، ولكن عندما تزيل الألبسة الحريرية من على جسد الاقتصاد العالمي تكتشف حجم القروح، وأن الجسد متهرئ، وينخر فيه سوس الديون، وقابل لعدة جلطات اقتصادية. هل هي أزمة جشع حكومات أو توريط مستشارين أنانيين أم هو أزمة فكر في الابستمولوجيا الاقتصادية، بمعنى أن علم الاقتصاد الرأسمالي يحتاج تصليحا في مفاهيمه. أمريكا تمشي وعلى ظهرها دين عام تجاوز 22 تريليون دولار. الصين تمشي وتجر خلفها عربة من الديون، حيث قال معهد التمويل الدولي إن إجمالي ديون الصين تجاوزت 303 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول 2019. والصين مثقلة بالديون حكومة ومؤسسات وأفرادا. وأي اهتزاز ستضرب تداعياته كل العالم. فهل نحن كدول أعددنا خطة عند انفجار أي أزمة مالية عالمية ؟وكلا الماردين، الأمريكي والصيني يتصارعان، والذي سيدفع الثمن الاقتصاد العالمي، خصوصا الطبقات الفقيرة. كل دول الاتحاد الأوربي، ابتداء من أقوى اقتصاد من ألمانيا العملاقة مرورا ببريطانيا إلى فرنسا وإيطاليا، وليس انتهاء باليونان تعاني بقعا سوداء، وبثورا اقتصادية تطفح على جسدها، وهيكلها الاقتصادي وكلها مديونة بلا استثناء، وعندما حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التحرش ببعض امتيازات المواطن الفرنسي بسياسة ترشيد الإنفاق انفجرت حركة السترات الصفراء. فلابد من النظر للبعد النفسي والسوسيولوجي (الاجتماعي) للأزمات. العالم على كف عفريت، والاقتصاد العالمي يستحم على فوهة الجحيم الآن، خصوصا أن الاقتصاد العالمي للآن لم يتعاف من أزمة 2008 نهائيا. وكل الخوف هو أن الذي سيقاد إلى المسلخ الاقتصادي في منطقة اليورو هي إيطاليا، بعد أن ذاقت إسبانيا واليونان وأيرلندا ذات الأفلام المرعبة ومازالوا يعانون ألما في المفاصل الاقتصادية. والسؤال: كيف تكون النظرية الاقتصادية متكاملة أو ناجحة، وهي مثقلة بسلاسل القيود، ولا تنتج إلا الأزمات؟ أنا هنا بمقالي كغيري، أدق الأجراس لنا كدول، وشركات، وأفراد، انتبهوا للقادم.

كنت أدعو إلى أن تمتلك عملة احتياط في الاصدقاء، والصحة، والعاطفة والدين عبر نظرية كوكتيل الحياة، الآن أدعو أن تمتلك احتياطا في الاقتصاد أيضا. خذ كل احتياطاتك، لا تورطوا أنفسكم في مزيد من القروض أو البطاقات الائتمانية مهما كانت مفاتن القروض، والبطاقات الائتمانية التي تقدمها البنوك مغرية، وتدعوك للزواج منها إلا إذا كنت مضطرا، ولابد أن تدرس فن إدارة المال، ولو كان المال قليلا.

أنتم أمام عالم كارثي بامتياز، عالم يُبنئ بالمديونية القاتلة. العالم مديون حد النخاع، فقد قال صندوق النقد الدولي إن مستويات الدين العالمي سجلت رقما قياسيا بلغ 182 تريليون دولار في 2017، فكيف هو اليوم؟ مبلغ مرعب، وفوق ذلك، نجد عمليات التحرش التجارية بين القطبين الأمريكي والصيني. هل تعلمون ماذا حدث للإسبانيين في الأزمة الاقتصادية التي بدأت من (2008-الى 2014) بلغت نسبة البطالة إلى 50 في المئة. تشرد الناس، وفقدوا منازلهم، ووظائفهم وأغلقت شركات وبعضها تحول إلى فيلة بيضاء.

هناك فقاعات اقتصادية ستنفجر، وستلحقها أزمات، والذكي من يشتغل على تقوية المناعة الككتيلية في الفكر والقلب والجسم وعلى جميع المستويات اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. إن الهجوم المملكة العربية السعودية، والذي وقع على أرامكو في بقيق وخريص هو مؤشر خطير، وإرهاب مدان بكل المقاييس، ولا يظن أحد أن المتضرر به فقط المملكة العربية السعودية، بل كل الاقتصاد العالمي، والعربي والخليجي . فلابد أن نقف كمواطنين صفا واحدا مع قيادتنا في المؤازرة الخليجية، والعالمية مع المملكة العربية السعودية سياسة واقتصادا وأمنا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية